فهرس الكتاب
على إعطاء اللطيف قوة لا توجد في الصلب الكثيف: سبحانه من قادر عليم.
وأما الملائكة يقطعون المسافات الشاسعة بين الأجسام السماوية وبينها وبين الأرض بمدة قصيرة جدا، فنقول: لا مانع منه عقلا، لأن سرعة الحركة ليست محصورة بحد يسير، فلينظر إلى ما قاله أولئك الفلاسفة: من أن الجسم الساقط إلى الأرض في أول ثانية من سقوطه تكون سرعته ستة عشر قدما، وإذا كان سقوطه إلى الشمس تكون سرعته في تلك الثانية أربعمائة وخمسين قدما، ثم إن الجسم يسقط في أي عدد كان من الثواني بعد الثانية الأولى ما يساوي مقدار كا يسقط في الثانية الأولى مضروبا في مربع ذلك العدد من الثواني، فبالتأمل في هذا الناموس يعلم ما تبلغه سرعة حركة الأجسام من العظمة التي يحتار فيها الفكر، وكذلك عندهم في علم الهيئة أن نجم المشتري يجري ثلاثين ألف ميل في الساعة، أي أسرع من كلة مدفع ثمانين مرة، فيجري تسعة أميال كلما تنفس الإنسان، وسرعة أجزائه الاستوائية في دورانه على محوره أربعمائة وسبعة وستون ميلا كل دقيقة، ففي الساعة يقطع كل جزء من تلك الأجزاء سبعة وعشرين ألفا وتسعمائة وعشرين مرة، والمشترى أكبر من أرضنا بألأف وأربعمائة مرة على ما يقوله الفلكيون منهم، فالذي جعل هذا الجسم الكثيف العظيم، وكل جزء من أجزائه الاستوائية تقطع