فهرس الكتاب
تلك المسافة الشاسعة في تلك المدة الجزئية لا يبعد على قدرته أن يجعل الملك يقطع تلك المسافات بين السماوات والأرض في مدة قليلة جدا، وإن كانت هذه المسافات أكثر بكثير من المسافات التي يقطعها المشترى وأجزاؤه، لكن النظر الصحيح في سير ذلك الكوكب يقنع العقل بأن قدرة الله الذي سيره ذلك السير صالحة لأعظم ما يكون من جنس هذا العمل، لا سيما وناموس الأجسام الساقطة قد بين عظم سرعة حركة الأجسام.
وإن قيل: إن سير المشترى هو بواسطة الجاذبية على ما هو مفصل في كتب أولئك القوم، وكذلك سرعة الأجسام الساقطة؟
قلنا: وما هي تلك الجاذبية التي ينسبون إليها أعمالا عظيمة في الكائنات، وهو يعجزون عن الإفصاح عن حقيقتها، وعما هو الموجب لقيامها في الأجسام، وغاية ما يكون منهم أنهم يقولون بها لتعليل الحوادث التي حيرت عقولهم، من نحو: النظام الشمس أي دوران الكواكب حول الشمس وغيره، وبعد تسليم ثبوتها نقول"من الذي أوجدها وجعلها خاصة الأجسام، وأنشأ عنها تلك الحوادث العظيمة في الكائنات. أغير الإله الذي أبدع الخلق من العمدن ووضعه على أتم نظام، وأسمى حكم؟"
فإذا كان ذلك الإله قادرا على إيجاد مثل هذه الجاذبية، وإحداث حركات الأجسام الشريعة عنها، فلا يعجز أن يجعل الملك يقطع تلك المسافات في مدة قصيرة: إما بخاصة وضعها فيه، وإما بغير خاصة، فالكل جائز عقلا، وقورته ثصالحة