والذكاء والبلادة، وتباين الأشكال والهيئات والأصناف، وما فيه من عجيب التركيب، وغريب التأليف، وما في أعضائه من إحكام الصنع، وإتقان الوضع، حتى وفي كل عضو بوظيفته.
وإذا نظرنا في أنفسنا وما اشتمل عليه الجسد الإنساني من غريب الصنع، وبديع التركيب، لأخذتنا الحيرة، وأدركتنا الدهشة، وفي الاطلاع على كتب التشريح الإنساني، وما بينته من أعضاء الإنسان ووظائفها، وغرائب أبنيتها وتراكيبها وانتظاماتها ودقيق صنعها عبرة لأولي الألباب.
ومن أغرب ما في الإنسان حواسه؛ من السمع، والبصر، والذوق، والشم، واللمس، وأغربها حاسة البصر، وما احتوت عليه من باهر الصنع، بوضع طبقات العين، وأشكالها، وصفاتها، وانتظامها، وإحكامها على نواميس كونية، حتى وَفَتْ بوظيفة الإبصار التي تحتار في كيفيته الأفكار، وتالله، إن العلوم التي تكفلت بالكلام على هذه العوالم وشرح حقائقها وأحوالها، وإن تكن قد جاءت بكثير من عجائبها مما الاطلاع عليها يربي الإيمان في القلوب - لمن وفقه الله تعالى - ويشهد لصانعها بعظيم القدرة، وكمال العلم والحكمة، لكن ما انطوى عليه من عجائبها ودقائق حكمها وأسرارها هو بحر عجاج لا تدركه العقول، ولا تَفِيْ بالإحاطة به الروايات والنقول، فسبحان من كانت هذه الكائنات بإرادته، وقدرته، وتدبيره، وحكمته!
فبعد التأمل في حدوث هذه الموجودات، وأنه لا بد لها من صانع هو رب الأرض