فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 204

والسماوات، نعلم قطعا: أن كل جائز عقلا مهما كان عظيما جسيما وغريبا عجيبا، فهو داخل تحت تصرف قدرة هذا الإله القادر العليم الحكيم.

ولكن وجدنا أنه سبحانه قد وضع في تكوين هذه الكائنات وتصوير تلك العوالم أسبابا وقوانين جرت عادته تعالى في إحدث هذه الحوادث عندها، فجعل مثلا حدوث النبات بواسطة التراب والماء والحرارة، وحدوث الحيوان بواسطة انتقال مادته الأصلية من الذكر إلى الأنثى، وتنميته في جوف الأنثى بوسائط شتى مع مرور زمن مخصوص على كلٍّ من هذين التكوينين، ولكن لدى تدقيق النظر والبحث في الأدلة العقلية، وملاحظة عظيم قدرته سبحانه، وكمال علمه، وتدبر عجائب صنعه، ظهر لنا معشر أهل السنة والجماعة أن جميع تلك الأسباب والقوانين التي وضعها الله سبحانه، وجرت عادته في إحداث الحوادث عندها ما هي إلا عادية، بمعنى أن عادته تعالى جرت بإحداث الحوادث عندها، لا بتأثيرها، وأن الزمن الذي خصص لتكونها وحدوثها ما هو إلا عادي أيضا، وهو سبحانه وتعالى قادر على حداث تلك الحوادث بدون تلك الأسباب والقوانين، وبدون مرور ذلك الزمن الذي يكون ظرفا لتكونها وحدوثها، ويظهر ذلك لمن تأمل أن التراب والماء والحرارة لا يظهر فيها أدنى داعٍ، لأن تصور أنواع النباتات من كل نوع منها على لون، وطعم، ورائحة، وشكل خاص، وليس عندها قدرة، وعلم، وإرادة، تؤهلها للتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت