فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 174

ولذلك لم يعاقب النبي - صلى الله عليه وسلم - المنافقين في مواقف عديدة خالفوا فيها أمره - صلى الله عليه وسلم -، إذا بدَتْ مخالفتُهم في مَظْهَرِ الرأي المختلفِ في سياسةِ تحقيقِ المصالح، أو بدعوى أعذارهم الخاصة التي كانوا يعتذرون بها أحيانًا أُخرى.

كما حصل لما اختار المنافقون التحاكم لغير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كاهن أو يهودي (على اختلافٍ بين المفسرين) ، فلم يؤمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بشيء أكثر من أن يعظهم موعظة بليغة، رغم مخالفتهم الشديدة لأمر الله ورسوله في التحاكم إلى ما أنزل الله تعالى وإلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، كما في قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا. فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا. أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} [النساء: 61 - 63] .

وكم من مرة تسلّل المنافقون عن مواطن أمر الله ورسوله، وخالفوا الأوامر، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكتفي بتحذيرهم من هذه المعاصي ويبين لهم خطورة ذلك على أُخراهم، كما في قوله تعالى: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت