فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 174

أُلْزِمُوا بتغيير أديانهم بالإكراه الصريح أو غير الصريح. فمن ادعى الإسلامَ من المنافقين لم يفعل ذلك لأنه مُكرهٌ أصلا، حتى يُظن أن ظهور النفاق في المدينة كان بسبب قمع الحريات. وإنما كان إظهارُ هؤلاء المنافقين خلافَ ما يبطنون بغرض الدسِّ على المسلمين والتجسُّس عليهم لصالح أعدائهم ومحاولة تشكيكهم في دينهم، لا بسبب قمع الحريات.

-وقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [يونس: 99] .

-وقوله تعالى: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ} [ق: 45] .

-وقوله تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29] . ومع كون التخيير هنا جاء على وجه التهديد والوعيد، لا على وجه الإباحة؛ لأن الله تعالى قال بعد هذا التخيير: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} ؛ إلا أنه تهديدٌ ووعيد بعقوبة الآخرة، لا بعقوبة دنيوية عاجلة من البشر، مع ترك حرية اختيار المصير الأخروي للإنسان في الدنيا. ولذلك يصح الاستدلال بالآية على أنها تبيّن حرمة الإكراه على الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت