فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 174

وفي الآية الثانية: {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران:159] : يُؤمرُ النبي - صلى الله عليه وسلم - بمشاورة أصحابه، وهو النبي المعصوم، وسيد الأولين والآخرين، وهو المؤيد بالوحي، والذي لا ينطق عن الهوى!! ثم يُؤمر - صلى الله عليه وسلم - بالشورى في هذه الآية: عقب وقوع بعض أصحابه في خطيئة مخالفة أمره في غزوة أُحُد، وبعد مخالفة أكثرهم لرغبته في عدم الخروج من المدينة، وبعد أن تعرّضَ المسلمون لأحد أشد المواقع ألَمًا على نفوسهم. لتؤكد الآيةُ بذلك على الأهمية القصوى للشورى في الإسلام، ولتؤكد أنه ليس هناك حجة من الحجج تبيح عدم اعتماد الشورى أساسًا من أساسات الحكم الإسلامي:

فليس إخفاق نتائج الشورى مرة بالذي يجيز اتهام الشورى بعدم صلاحيتها في سياسة الدولة، ولا مخالفة أهل الشورى لموجبات مشورتهم بالتي تجيز معاقبتهم بعد تكرار مشورتهم بعد ذلك!

ولو تأملنا في دلالة استشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه - رضي الله عنهم - لوجدناها تُجَلِّي حقيقةَ ما كان عليه المجتمع النبوي من الحرية الفكرية وحرية التعبير على أقصى صورة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت