فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 174

فلو تذكرنا أن خيرَ من اتَّبَعَه البشر هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهو أحق من قُلدَ، وهو أَول من ذابت فيه الشخصيات. ومع ذلك كله: فقد كان أصحابُه - رضي الله عنهم - (وهم أعظم الناس حبًّا له وتعظيمًا) لكل واحدٍ منهم شخصيّتُه المنفردة، ولكل واحدٍ منهم رأيه الخاص الذي يعتزُّ به، والذي لم ينصهر في رأي أحد من الناس .. ولا في رأي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولولا أن الصحابة على هذا الحد من قوةِ النفس وحريةٍ في التفكير وتمكُّنٍ من إبداءِ الرأي تحت سقفٍ آمِنٍ من الرعاية النبوية، لما كان لأخذ رأيهم فائدة، ولما أُمِر النبي - صلى الله عليه وسلم - باستشارتهم: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} ؛ لأنهم لو لم يكونوا كذلك لكانوا أصداءً لا تقول إلا ما قيل، وربما لا ترى إلا ما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فما فائدة استشارة الأصداء التي تردّد الصوت، والمَرايا التي لا تَرَى، وإنما تعكس رؤية الرائي أمامها؟!!

وبعد أن استدللنا على إقرار الإسلام لهذه الحرية المنضبطة، وأنها كانتْ معْلمًا واضحًا من معالم المجتمع النبوي في المدينة النبوية، نريد أن نعرف كيفية تحقيق هذا الهدف، ألا وهو: الوصولُ بالمجتمع المسلم إلى أن تكون الحريةُ المنضبطةُ قيمةً راسخةً فيه وممارسةً واقعيةً لا تُخطئها العينُ في كل موقعٍ وموقفٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت