لا يُختلَفُ فيه، وليست ظنًّا لا يُختلَفُ فيه، وهي: حالة ما وقع فيه الاختلاف: هل هو يقين أم ظن، أو حالةُ ما يُتصوّر وقوع هذا الاختلاف فيه. وليس وجود هذه الحالة الوُسْطَى التي يُختلف فيها مما يُلغي حقيقةَ وجودِ طَرَفَيِ القطعِ: يقينٍ مقطوعٍ فيه ولا يُختلَفُ على يقينيته، وظنٍّ مقطوعٍ فيه ولا يُختلَفُ على ظنيته.
أرأيتَ الوضوح والخفاء: هل يشك عاقل أن هناك وضوحًا لا يُشك في وضوحه، وخفاءً لا يُشك في خفائه، وما يُختلَفُ فيه وضوحًا وخفاءً، وأن هذا الاختلاف لن يعني عدم وجود الوضوح والخفاء المقطوع بهما؟
وبما أننا نريد الاختصار في هذا البحث، والخروج من دائرة التنظير إلى التطبيق والعمل، فيكفي أن نقول في التفريق بين المحكمات الحقيقية والمحكمات الموهومة: إن الأدلة منها ما هو قطعيٌّ لا خلافَ في قطعيته بين العقلاء، ومنها ما هو ظنيٌّ لا خلاف في ظنيته بينهم، ومنها ما قد يقع الخلاف فيه بينهم هل هو دليل قطعي أم ظني. فالأول: محكم بلا خلاف، والثاني: متشابهٌ بلا خلاف، والثالث (وهو المختلف فيه) : لو أخرجناه بسبب هذا الاختلاف من دائرة المحكم، ورددناه إلى القسم الثاني المتفق على اشتباهه،