يعود إلى محكماتهمَ، من طريق التوفيق الإلهي. وقريب منه ما وقع لديكارت، فيما حكاه عن نفسه في الجزء الأول والثاني من كتابه (حديث الطريقة) (2) ، والفرق بينه وبين الغزالي أن لجوء ديكارت للشك كان من أجل الوصول لليقين (3) . لكن كلا التجربتين بدأت بجعل المحكمات مشتبهات، فتبينَ لصاحبها أن ذلك يُفسد عليه كل شيء، ويوصله إلى الشك في كل شيء، فعاد إلى ترتيب النظر بالطريقة الفطرية الصحيحة.
(1) انظر المنقذ من الضلال لأبي حامد الغزالي (112 - 116) .
(2) انظر حديث الطريقة لرينيه ديكارت (41 - 68) .
(3) والحقيقة أن الغزالي قد فعل ذلك أيضًا، لكن ظاهر ما حكاه عن نفسه أنه وقع في الشكّ بسبب البحث عن الحقيقة من خلال النظر المحسات والضروريات والتشكيك فيهما، ولم يشكّ لكي يتيقن، كما فعل ديكارت. غير أنه أثناء شكّه وقبله كان توّاقا للوصول إلى طمأنينة اليقين، فوصل إليها في آخر المطاف. نعم .. هو اعتبر أن الذي أعاده للمنهج الصحيح هو التوفيق الإلهي، وليس المنهج العلمي، لكن هذا لا ينافي أن وصوله إلى الحقيقة كان بالسبب والطريق العقلي الذي وفقه الله تعالى إليه، وهو الترتيب العقلي الصحيح.