ولذلك فقد جاء الذم الصريح في الآية لمن اتبع المشتبهات، وجعلها هي الأصل المرجوع إليه، وأ كّدَ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذا المنهج هو منهج أهل الأهواء الذين لا يُريدون الحق ولا يُدَلُّون عليه.
فعن عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قالت: «تَلَا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآيَةَ: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 7] . قالت:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فإذا رَأَيتِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ما تَشَابَهَ منه، فَأُولَئِكِ الَّذِينَ سَمَّى الله، فَاحذَرُوهُم» (1) .
وينبه إلى ذلك الحافظ أبو محمد أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله المُزَني المُغَفَّلي (ت 356 هـ) ، فيذكر الموقف الصحيح تجاه النصوص المشتبهة، فيقول: «لعلماء الأثر في تلقي الأخبار المتشابهة مذهبان:
(1) أخرجه البخاري رقم [4547] ، ومسلم رقم [2665] .