فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 174

أحدهما: أن الإيمان بها فرض، كالإيمان بمتشابه القرآن، حين يقول تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7] : أي كلٌّ من المحكم والمتشابه من عند ربنا، وقد استأثر الله تعالى بعلم المتشابه في هذا القول، فلا يعلمه إلا الله - عزّ وجلّ -. قالوا: فمثله المتشابه من أخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم -، إذا حُجب عنا علمُ تأويله: آمنا، وصَدَّقْنا بما قال، وَوَكَلْنا عِلْمَ تأويلِه إلى الله - عزّ وجلّ - ... (ثم أسند) عن الأوزاعي، أنه سأل الزهريَّ عن بعض الأخبار المتشابهة؟ فقال: من الله العلم، وعلى رسوله البلاغ، وعلينا التسليم، أَمِرُّوا أحاديثَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما جاءت. وقال عبد الله بن نافع: سُئل مالك بن أنس عن قوله: {اَلرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ، كيف استوى؟ فقال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا ضالا.

هذا مذهب كثير من العلماء.

والمذهب الثاني: أن الإيمان بما قاله الرسول - صلى الله عليه وسلم - فرض، والبحثَ عن متشابه التنزيل وأخبار الرسول واجبٌ في الأصول والعقول؛ فِرارًا من تعطيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت