فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 174

الثالث: أن المحكمات هي العاصمة من تخطّف الشبه والأهواء، وهي العاصمة من الغلوّ والتطرّف: بالتشدد والتزمّت، أو بالانحلال والتفلُّت.

فالمحكمات هي وحدها القادرة على صدّ شبهات الانحراف الفكري بكل صُوَرِه؛ لأنها يقينية، وأما الشبهات فأقصى ما يظنه العاقل فيها أن تكون ظنية، والعاقل لا يقدم ظَنّه على يقينه. بل التحاكم إلى المحكمات سيكشف خداعَ الشبهات، وسيفسّر الخطأ في فهم المشتبهات.

ولذلك قال عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - (ت 101 هـ) : «من جعل دينه غَرَضًا للخصومات، أكثرَ التنقُّلَ» (1) .

ومقصوده: أن من دخل ساحة الجدال مع أهل الأهواء والذين في قلوبهم زيغ، من غير أن يكون محصَّنًا بالمحكمات، مُعرِّضًا دينَه لشبهات أهل الزيغ، بل جاعلا من دينه هدفًا ومرمًى لتلك الشبه، فلن يَثْبُتَ على مبدأ ٍ أبدًا، ولن يدوم على عقيدة مطلقا؛ لأنه قد جعل دينه مكشوفًا لهجوم الشبهات المختلفة

(1) أخرجه الدارمي في السنن، رقم [312] ، بإسناد صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت