لكل مبدأ ولأيّ معتقد. والدين الحقُّ والمعتقَدُ الثابتُ لا ينكشف للشبهات انكشافًا كهذا؛ إلا إذا خلا من تحصين المحكمات.
الرابع: أن الثبات على المبدأ وعدم الخشية من تخطُّف الشبهات هما أهم ضروريات بقاء المسلم المعاصر:
قد قيلت سابقًا عبارةٌ، وهي عبارة قد صَحَّحَتْها العقولُ، وهي: «إذا لم تكن داعيًا، فأنت مدعُوٌّ» ، ولا ثالثَ لهذين؛ أي إن كل شخص إما أن يكون سفيرًا لدينه وأمته وحضارته داعيا إلى ذلك الدين والأمة والحضارة، بقوله وفعله المباشر وغير المباشر، وإما أن يكون مشروعَ دعوةٍ لدين غير دينه ولأمة سوى أمته ولحضارة تخالف حضارته. هذه حتمية الأثر والتأثُّر، التي لا بد أن يعيشها الإنسانُ الاجتماعي بطبعه.
فلئن قيلت وصحّت تلك العبارة، ولئن قَبِلَت العقولُ هذا القولَ قبل عصر الانفتاح العالمي الذي نعيشه، قبل عصر العولمة، فماذا سنقول اليوم، وقد أصبح العالمُ كلُّه في كل بيت، وفي يد كل شخص، وفي أي لحظة، من خلال وسائل الاتصال والإعلام المرئي والمسموع والمقروء (ويكاد يكون ملموسًا ومذاقًا) !.