الخامس: أن تثبيت المحكماتِ الإنسانيةِ (1) هو في الحقيقة إرساءٌ لقواعد التعايش الإنساني؛ لأنه لن يحصل التفاهم بين بني البشر، ولن يتم الالتقاء بينهم على أرضيةٍ مشتركة بغير الرجوع إلى تلك المحكمات.
فما الذي يمكن أن يصيب البشريةَ من الدمار لو أن قِيَمَ العدالةِ والحريةِ والمساواةِ أصبحت شعاراتٍ قابلةً للتشكيك في إحكامها وفي يقينيةِ كونها الحقَّ الذي لا يمكن التهاون في اعتقاد حَقّانيته والدفاع عنه.
وأَولى من كان ينبغي أن يتولَّى الدعوةَ إلى هذه المحكماتِ الإنسانيةِ هم المسلمون؛ لأنهم أعرف الناس بها، والوحيدون من أُمم الأرض ممن يقدر على تخليص هذه المحكمات من شوائب الغلو والتطرف فيها الذي شانَ بعضَ تطبيقاتها لدى الحضارات الأخرى، وأَدخلَ في أصولها اليقينية جزئياتٍ من
(1) من المحكمات ما هو محكم إنساني، ومنها ما هو محكم إسلامي مع كونه إنسانيا. وسبق الحديث عن ذلك في تعريف المحكمات.