قبل رؤيته إياهم، كما في قوله تعالى: {قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ} [طه: 85] . ومع ذلك فقد كان أثر المشاهدة على موسى - عليه السلام - أكبر من أثر ذلك الخبر اليقيني الذي سمعه من ربه - عزّ وجلّ -، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم: «ليس الخبر كالمعاينة» .
وبعد هذا الموقف في هذه القصة: لن تجد حالا يُظهر فَرْقَ ما بين المشاهدة .. والخبر، وفرقَ بين ما تؤدّيه حواسُّ الشهادة من اليقين .. وما يؤدّيه غيرُها منه: أعظمَ من هذا المثال، ومن المثال الآتي لأبي الأنبياء وخليل الرحمن إبراهيم - عليه السلام -.
نعم .. يجب على المسلم أن يعلم أن وجود الخالق - عزّ وجل - مع يقينيته الكبرى في نفس كل مؤمن إلا أنه لن يكون في يقينيته مثل نتيجة 1 + 1 = 2، ولن يكون في يقينيته مثل رؤيته الشمس في كبد السماء؛ إلا في الآخرة (عند ما ينكشف الغيب، ليكون عالمَ شهادة، وعند ما ينتهي زمن التكليف) . وأما في الدنيا: فلن يتحقق ذلك الأمر إلا في حالة واحدة: هي حالة الفيض الرباني والتوفيق الإلهي والعلم اللدُنِّي؛ لأن جَعْلَ منزلة اليقين بالغيب كمنزلة اليقين