هو أبو حامد، حجة الإسلام، زين الدين، محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي [1] الغزالي [2] الشافعي [3] .
ثانيًا: أسرته
ذكر المترجمون من أفرادها: أباه، وعمه، وأخاه.
أما أبوه: فقد كان رجلًا فقيرًا صالحًا، يغزل الصوف ويبيعه في دكانه بطوس، فيأكل من كسب يده، وكان يطوف على المتفقهة ويجالسهم، ويتوفر على خدمتهم، ويجدُّ في الإحسان إليهم، والنفقة بما يمكنه، وكان إذا سمع كلامهم بكي وتضرع وسأل الله أن يرزقه ابنًا ويجعله فقيهًا، ويحضر مجالس الوعظ، فإذا طاب وقته بكي، وسأل الله أن يرزقه ابنًا واعظًا، فاستجاب الله دعوتيه، فرزقه بأبي حامد الذي صار أفقهَ أهل زمانه، وبأخيه أحمد الذي صار واعظًا مؤثرًا.
ولما حضرته الوفاة - وابناه صغيران - أوصى بهما إلى صديقٍ له من أهل الخير، وقال له: إن لي لتأسُّفًا عظيمًا على تعلُّم الخط، وأشتهي استدراك ما فاتني في ولديَّ هذين، فعلِّمْهما، ولا عليك أن تنفق في ذلك جميعَ ما أخلِّفه لهما [4] .
(1) ... نسبة إلى طوس، وهي ثاني مدينة في خراسان بعد نيسابور، وكانت تتألَّف من بلدتين، يقال لإحداهما: الطابَران، وللأخري نوْقان، ولهما أكثر من ألف قرية.
انظر: وفيات الأعيان 1/ 98، ومعجم البلدان 3/ 4، 49.
(2) ... تقال بتشديد الزاي: نسبة إلى الغَزَّال - والغَزَّال نسبة إلى غزل الصوف وهو عمل والده - على عادة أهل خوارزم فإنهم ينسبون إلى القصَّار: القصاري، وإلى العطار: العطاري.
وتقال بالتخفيف: نسبة إلى غَزالة، وهي قرية من قرى طوس، قال ابن خلكان: وهو خلاف المشهور، لكن هكذا قاله السمعاني في كتاب الأنساب. انظر: وفيات الأعيان 1/ 98.
والتخفيف هو الشائع اليوم.
(3) ... انظر: وفيات الأعيان 4/ 216، وطبقات الشافعية الكبرى 6/ 191.
(4) ... انظر: طبقات الشافعية الكبرى 6/ 193، 194.