«فالقياس عندنا حكم بالتوقيف المحض كما قررناه في كتاب أساس القياس» .
2 -تنبيه مثبتي القياس على أن إجراءه بين الأشياء لم يكن لمجرد المماثلة بينها فقط - فإن هذا رأي مجرد ولا يمكن أن يثبت به شرع - بل ذلك راجع إلى ظهور اندراجه تحت وجه من وجوه التوقيف، وفي هذا التنبيه حدٌّ من التوسُّع في استعمال الرأي، ومنعٌ من اتخاذ شرعية القياس ذريعةً إلى ذلك، وبيان أن للأمر ضوابطه وقواعده.
والقصد الأصلي من تأليف هذا الكتاب - فيما يظهر لي من مقدمته وسبب تأليفه - هو البحث عن القياس في الشرعيات، ولكن المؤلف تناول القياس في اللغويات والعقليات أيضًا، وعمم فيهما التقعيد السابق، فأنكر القياس فيهما بالمعنى الثاني لا بالمعنى الأول، وآثر - عند ترتيب موضوعات الكتاب - البدء بهما؛ ليتبين من موقفه فيها موقفه من القياس في الشرعيات [1] .
أما سبب تأليفه: فقد قال عنه مؤلفه: أما بعد: فقد سألتني عن أساس القياس، ومثار اختلاف الناس؛ حيث أوجب بعضهم إثبات بعض أحكام الشرع بالقياس، وحرم بعضهم ذلك زاعمًا أن أساس القياس الرأي المحض، وأي سماء تظلنا وأي أرض تقلنا إذا حكمنا في دين الله برأينا؟ وأردت أن أعرفك غور هذا الخلاف وسره وغايته وغائلته، وأنه كيف نستجيز مجاوزة التوقيف في الشرع بمجرد الرأي وهو في غاية البعد عن سمت الاقتداء والاقتفاء والابتغاء؟ أو كيف ندرج الحكم بالرأي والقياس تحت التوقيف وهو بعيد عن وضع لفظ القياس، إذ السابق إلى الأفهام التقابل بين التوقيف والقياس حتى يقال: الشرع إما توقيف أو قياس»؟
(1) ... انظر: ص 3 من الكتاب.