فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 191

ثم: كلُّ واحدٍ من القول والفعل: تارة تُعرِّف الدفعة الواحدة منه، وتارة تحصل المعرفة منه بتكرُّره ومعاودته للشيء على وجهٍ واحدٍ كَوَّن ذلك الوجه الواحد ثانيًا حتى يحصل لنا بتكرُّر أقواله وأفعاله وعاداته علومٌ كثيرةٌ كعلمنا - مثلا - بأن الأَمَةَ في معنى العبدِ لما عرفنا من عادته في ذكره أحكام الرق والعتق - على كثرته - على وجه التسوية بين الذكور والإناث، فتُعرِّفنا تلك العادة أن دخول الذكورة في باب العتق كدخول اختلاف المكان والزمان والصفات من كونه هنديًّا وتركيًّا وما يجري مجراه، وذلك أمرٌ مفهومٌ من مكرّر الأحكام مع عدم التفاته إلى الأنوثة والذكورة، فيصير عدم التفاته مرة بعد أخرى - على سبيل العادة - طريقًا في التعريفِ نازلًا - في التفهيم - منزلة التوقيف الصريح.

فهذه جهات تعريفاته، وأغمضها التعريف بالعادة، وإليها استناد القياس، ولأجل خفائه لم يدركه بعض الناس ولم يعرفه من جملة المدارك، فظنَّ أن مدارك التعريف محصورةٌ في الأقوال والأفعال، وتوهم أن ما لا يظهر له منه مستند من قولٍ أو فعلٍ فهو [1] مستند إلى الرأي لا إلى التوقيف، فلأجل هذا يحتاج هذا المدرك الخاص إلى مزيد شرح، فلنشرحه:

اعلم أن هذا النوع من التعريف ليس يمكن إسناده إلى قولٍ ولا إلى فعلٍ، بل هو يستند إلى عدم قول وفعل.

بيانه: أن الشارع إذا ذكر في باب العتق أحكامًا كثيرة: مِنْ تطرُّقِ القرعة

(1) ... في الأصل: وهو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت