العرب، وتارة بإيماء القول وإشارته [1] لا بصريح الملفوظ، وتارة بتضمن القولِ واقتضائه [2] ، فإن الأعمَّ يفهم من الأخصِّ على سبيل الضمن كما يفهم المِلْك من الإعتاق في قوله: «أَعْتِقْ عبدك عني» فيقول: «أعتقتُ» ، وتارة بمفهوم القول وقصده إلى تخصيص بعض الأشياء بالذكر ليفهم نفي الحكم عما عداه [3] ، وتارة بسياق الكلام الذي أنشئ الكلام له [4] .
فهذه أقسام أقواله، وتلك [5] أقسام أفعاله.
(1) ... قال الغزالي في المستصفي في بيان (أضرب ما يقتبس من الألفاظ لا من حيث صيغتها بل من حيث فحواها وإشارتها) : الضرب الثاني: ما يؤخذ من إشارة اللفظ لا من اللفظ، ونعني به ما يتبع اللفظ من غير تجريد قصدٍ إليه، فكما أن المتكلم قد يُفْهم بإشارته وحركته في أثناء كلامه ما لا يدلُّ عليه نفس اللفظ فيسمى إشارة، فكذلك قد يتبع اللفظ ما لم يقصد به ويبنى عليه ... ويسمى إشارة اللفظ. الضرب الثالث: فهم التعليل من إضافة الحكم إلى الوصف المناسب ... وهذا قد يسمى إيماءً وإشارة كما يسمى فحوى الكلام ولحنه، وإليك الخيرة في تسميته بعد الوقوف على جنسه وحقيقته. انظر: المستصفي 2/ 188 - 190.
(2) ... قال الغزالي في المستصفي- في المقام السابق: الضرب الأول: ما يسمى اقتضاءً وهو الذي لا يدلُّ عليه اللفظ ولا يكون منطوقًا به، ولكن يكون من ضرورة اللفظ: إما من حيث لا يمكن كون المتكلم صادقًا إلا به، أو من حيث يمتنع وجود الملفوظ شرعًا إلا به، أو من حيث يمتنع ثبوته عقلًا إلا به ... أما مثال ما ثبت اقتضاء التصور المنطوق به شرعًا فقول القائل: «أعتق عبدك عني» فإنه يتضمن الملك و يقتضيه ولم ينطق به، لكن العتق المنطوق به شرط نفوذه شرعًا تقدم الملك، فكان ذلك مقتضى اللفظ ... انظر: المستصفي 2/ 186 - 188.
(3) ... وهو مفهوم المخالفة. قال الغزالي في المستصفي- في المقام السابق: الضرب الخامس هو المفهوم، ومعناه: الاستدلال بتخصيص الشيء بالذكر على نفي الحكم عما عداه، ويسمى مفهومًا ... وربما سمِّي هذا دليل الخطاب. وحقيقته أن تعليق الحكم بأحد وصفي الشيء هل يدلُّ على نفيه عما يخالفه في الصفة؟ ثم قال: والأوجه عندنا أن ذلك لا دلالة له. انظر: المستصفى 2/ 191 - 192.
(4) ... لعله يعني: مفهوم الموافقة؛ فقد قال في المستصفي - في المقام السابق: الضرب الرابع: فهم غير المنطوق به من المنطوق بدلالة سياق الكلام ومقصوده ... ويسمى: مفهوم الموافقة، وفحوى اللفظ. انظر: المستصفي 2/ 190 - 191.
(5) ... في الأصل: وذلك.