وهذا هو الأصح، لأن تخصيص الأحكام بمحالّ - لا يبين أثر خصوصها في الاقتضاء - بعيدٌ عن المألوف من تصرفات الشرع [16/أ] خصوصًا فيما يتعلق بالأمور المصلحية، ولولا ما عُرف بالإجماع القاطع أن حكمه في الواحد حكمه في الجماعة لكان الأصل الاقتصار إلا إذا ظهر سقوط الفارق.
فهذا بيانُ ما يُتعرض فيه للفارق [1] ، وما بعد هذا [2] : هو الذي يتعرض فيه للجامع الذي هو المناط، ويكون ظهور [3] كون الجامع [4] مناطًا للحكم معلومًا: إما بالنصِّ على العلة، أو بالإضافة، أو بالإيماء إلى العلة، أو بالتأثير، أو بالشبه، أو بالإخالة، وهي ستة مسالك.
أن يكون مناطُ الحكم معلومًا بالتصريح من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتعليل، كقوله - في الهرة [6] : (إنها ليست بنجسة؛ إنها من الطوافين عليكم
(1) ... في الأصل: الفارق.
(2) ... في الأصل: وهو.
(3) ... في الأصل: كظهور.
(4) ... في الأصل: الجماع.
(5) ... راجع: المنخول / 343، وشفاء الغليل / 23، والمستصفي 2/ 288، والتمهيد 4/ 9، وروضة الناظر / 295، وتيسير التحرير 4/ 39، وفواتح الرحموت 2/ 295، والمنتهى لابن الحاجب / 131، وشرح تنقيح الفصول / 389، والمعتمد / 775، والمحصول 2/ 2/193، والإحكام للآمدي 3/ 252، وشرح اللمع / 801، 850، والبرهان / 806، والمغني لعبد الجبار 17/ 332، والتلخيص لإمام الحرمين / 183 ب.
(6) ... ذكر الغزالي هذا المثال- في المستصفي 2/ 289 - مثالًا للتنبيه والإيماء إلى العلة، لا للتصريح بها. وانظر: معيار العلم / 170.