والطوافات) [1] ، فقد علَّل حكم النجاسة بالطوف، وهو مناسب للطهارة لأجل مسيس الحاجة، فإنها تطوف علينا وتلغ [2] في الأواني والأطعمة بغير اختيارنا، فيحسن أن يقال: الفأرة - أيضًا - في معناها ويُفهم من هذا طهارتها؛ لأنها تطوف على الأواني بغير اختيارنا.
فإن قيل: إذا قال الرجل لوكيله: «بِعْ هذا العبد فإنه سيء الخلق» ، فلو وجد الوكيل له عبدًا آخر مثله في سوء الخلق لا يجوز له بيعه [3] إذ [4] يمكن أن يقال: سوء الخلق هو العلة في هذا العبد لا في غيره وله أن يخصص العلة ببعض العبيد، فكذلك الشارع [5] صلى الله عليه وسلم ربما يجعل الطواف علة في الهرة دون غيرها، ولم يُلحق به.
فنقول: أما الوكيل فلا يبيع لأنه لم يجعل سوء خلق العبد علة وكالته حتى يصير وكيلًا في كل عبدٍ هو سيء الخلق، إنما جعله علةً في رغبته عنه وعرضه على البيع، فلا جَرَمَ إن كان السيد عاقلًا فيلزمه أن يبيعَ كلَّ عبدٍ هو في مثل حاله في سوء الخلق مع سائر الصوارف والبواعث، ولا يلزمه أن يبيع عبدًا هو- مع سوء خلقه - قديم الخدمة مؤكدًا بحقٍّ أو حريص على الخدمة حاذق في العمل - مهما لم يكن المبيع بهذه الصفة - إذ قد يكون سوء الخلق علة البيع بشرط
(1) ... هذا جزء من حديثٍ رواه أبو قتادة مرفوعًا. أخرجه - بهذا اللفظ - أبو داود في سننه 1/ 60، والدارقطني في سننه 1/ 70، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 18 - 19، والحاكم في مستدركه 1/ 160، وقال: «صحيح ولم يخرجاه» ، ووافقه الذهبي في التلخيص. وأخرجه - بلفظ: إنما هي من الطوافين - الترمذي في سننه 1/ 62 - وقال: حسن صحيح - والنسائي في سننه 1/ 178، ومالك في الموطأ / 22 - 23، وابن خزيمة في صحيحه 1/ 55، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن / 60) . وأخرجه - بلفظ: هي من الطوافين - ابن ماجه في سننه / 131.
وورد الحديث - أيضًا - من رواية عائشة، أخرجه أبو داود في سننه 1/ 61.
(2) ... أي: تشرب ما في الإناء بطرف لسانها. انظر: مختار الصحاح / 735 - 736 (ولغ) .
(3) ... في الأصل: بيعها.
(4) ... في الأصل: ان.
(5) ... في الأصل: صلوات الله عليه وسلم.