فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 191

أن يكون في عبد كسلان عن الخدمة أو أخرق فيها أو عبد لم تتأكد خدماته السابقة، فتكون هذه الفوارق مانعة أثر العلة.

فإن قيل: فإذا جاز هذا أمكن توهُّم مثله في كل علة يصرح بها الشارع؛ فإنه كثيرًا ما يخصص - أيضًا - العلة بالمحالِّ كما يخصص قطع السرقة ورجم الزاني ببعض المحالّ، فإذا أمكن هذا فلعله جعل الطوف علة في الهرة خاصة لخاصيٍة

في الهرة تنضاف إلى وصف الطواف لا توجد تلك الخاصية في الفأرة.

قلنا: ونحن لا ننكر ذلك مهما ظهر وصفٌ يناسب الانضمام إلى العلة: كالإحصان المعظِّم لأمر الزنا الموجب لزيادة تفاحشه، وكالنصاب المؤكد أثر السرقة تأثيرًا يُحْوج إلى الزجر، فهذا مسلَّم إذا ظهر، فهل تسلِّمون أنه [16/ب] إذا لم يظهر فرقٌ مناسب فَهِمْنا اتِّباع الحكم العلة؟ فإن لم تسلِّموا خرجتم عما يتفاهمه الناس في طرق البيان؛ فإنا نعلم أن من زعم أنه باع عبده بسوء [1] خلقه وكان معه عبد [2] أسوأ منه خلقًا وليس يبيعه - نقض عليه كلامه واعتُرض عليه وقيل له: «أتيت بكلامٍ باطلٍ؛ فإنك لم تبع العبد الآخر وهو أسوأ خلقًا منه» ، فلولا أنه بالتعليل أَفْهَمَ العمومَ لما تَوَجَّه الاعتراض عليه، ثم: إن أجاب بأني لم أبع العبد الآخر لأنه حاذق في الخدمة ولست أستغني عن خادم حاذق انقطع عنه الاعتراض، ولم يجز لقائلٍ أن يقول: «هذا عذرٌ بعد النقض، فهلَّا قلت أولًا: «إنما أبيعه لسوء خلقه مع استغنائي عن خدمته» ، فتكون قد احترزت عن النقض»؛ لأن عادة المحاورة [3] تُرَخِّص في ذكر العلة من غير إتمامٍ لمخصصاتها [4] .

(1) ... أي: بسبب سوء خلقه.

(2) ... في الأصل: عند.

(3) ... في الأصل: المجاورة. وموضوع وجوب احتراز المستدل المناظر عن النقض محل اختلاف بين الأصوليين، وللغزللي فيه تفصيل. فراجع: شفاء الغليل / 465، 467، 502، 505، 508، 512، والمستصفي 2/ 337، 338، 339، 340، 341، 342، وروضة الناظر / 342، والمسودة / 430، وشرح مختصر الروضة 3/ 501 - 502، وشرح الكوكب المنير 4/ 292.

(4) ... في الأصل: لمخصصاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت