فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 191

فكذلك الشارع قد يذكر العلة دون المخصِّص، فإذا ظهر خصوص وصف في المحل ينضاف إلى العلة امتنع التعدية والتعميم، فإن لم يظهر وجب التعميم، وهو الذي عرَّفنا ذلك وأمرنا به، فإقدامنا عليه بتوقيفه الذي استفدناه من تنبيهاته التي لا تنحصر، ونذكر فيه مثالين:

أحدهما: أنه سأله سائل [1] عمن قبَّل صائمًا، فقال له: (أرأيت لو تمضمضت؟) [2] يعني أنك إنما سمعت النهي عن الشرب والوقاع، فالقبلة مقدمة للجماع، فهي بالنسبة إليه كالمضمضة بالنسبة إلى الشرب فإنها [3] مقدِّمته، وقد فَهِمْتَ أن المضمضة جائزة فلِمَ لَمْ تفهم من هذا أن القبلة جائزة، فهذا إرشاد منه - صلوات الله عليه - إلى طريق القياس، ولم يكن للسائل أن يعترض ويقول: «وقد عرفتُ بالنص أن الوضوء لا يتغير بالصوم؛ فإن المضمضة مسنونة إذ قلتَ: (إلا أن يكون صائمًا فيرفق [4] [5] ، فهذا منطوق

(1) ... ورد أن السائل هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

(2) ... أخرجه أبو داود في سننه 2/ 779 - 780 من حديث عمر، قال المنذري في مختصره 3/ 263: وأخرجه النسائي، وهذا حديث منكر، قال أبو بكر البزار: هذا الحديث لا نعلمه يروي عن عمر إلا من هذا الوجه، وأخرجه أحمد في مسنده 1/ 21، 52، والدارمي في سننه 1/ 345، وابن خزيمة في صحيحه 3/ 245، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن / 227) والحاكم في مستدركه 1/ 431، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص.

(3) ... في الأصل: فإنه.

(4) ... (يكون ... فيرفق) بالياء في الفعلين. كذا في الأصل.

(5) ... أخرج أبو داود في سننه 1/ 97 - 100 من طريق إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه لقيط بن صبرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا. وأخرجه البيهقي في سننه 4/ 261. وأخرجه آخرون لا اطيل الكلام بذكرهم؛ لأن الشاهد - وهو ما يتعلق بالمضمضة - لم يرد في هذا اللفظ.

قال ابن حجر في تلخيص الحبير 1/ 81: قال الخلال عن أبي داود عن أحمد: عاصم لم يسمع عنه ابن كثير انتهى، ويقال: لم يرو عنه غير إسماعيل، وليس بشيء لأنه روى عنه غيره، وصححه الترمذي والبغوي وابن القطان، وهذا اللفظ عندهم من رواية وكيع عن الثوري عن إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه، ورواه الدولابي في حديث الثوري من جمعه =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت