بدأها المؤلف ببيان أن القياس في الشرع باطلٌ إن كان القياس عبارةً عن معني يقابل التوقيف، أما إن كان عبارةً عن معنى آخر - هو داخلٌ تحت عمومِ التوقيف، لكنه نوعٌ خاص من أنواعه - فذلك حقٌّ مقبول.
ونبَّه على أن لفظ القياس مشترك بين المعنيين، فيتوجه التشنيع على مثبته بالمعنى الأول دون المعنى الثاني.
ثم استطرد المؤلف بذكر مثالٍ يوضح الموقف، وهو اختلافهم في اشتمال القرآن على المجاز؛ فقال بعضهم: «يشتمل» ، وقال بعضهم: «يستحيل» ، وكلا القائلين محقٌّ، ولو شرح ما أراده بالمجاز لم يخالفه الخصم الآخر، ثم شرح ذلك متناولًا بعض أنواع المجاز بأمثلتها من القرآن.
بعد هذا عاد لإقامة البرهان على أن الأحكام لا تثبت إلا بالتوقيف، وأن القياس - بمعناه الآخر - لا يقضى به، وبيّن أن المسألة تشتمل على ثلاثة فصول:
فصل: في حصر مجاري النظر الفقهية في المسائل التي تسمَّى قياسية.
وفصل: في إثبات علة الأصل وأن جميعها يرجع إلى التوقيف.
وفصل: في معنى لفظ القياس لا على وجهٍ يقابل التوقيف.
الفصل الأول: في حصر مجاري النظر الفقهي:
ذكر المؤلف أنه قد سبر النظر الفقهي في المسائل القياسية التي يظن أنها مستندة على إلحاق فرعٍ بأصلٍ بجامعٍ، فوجده منحصرًا في فنين:
1 -تحقيق مناط الحكم.
2 -تنقيح مناط الحكم.