والصلاة لا بدل لها أصلًا [1] ، وفعل الوارث بدل، فلأجله تردَّد فيه قول الشافعي: فقال في القديم: «يصوم عنه وليُّه» ، وظهر له في الجديد [2] : أن النيابة لا تصحُّ فيه في الحياةِ فكذا بعد الموت.
والغرض: أنه - عليه السلام - شبَّه الحجَّ بالدَّين مع أن هذا ركن العبادات، ولكن إذا صار دَيْنًا - وفارق العبادات في قبول النيابة - سقط وصف العبادة عن درجة الاعتبار ووجب اتباع المعنى الجامع المناسب وهو الدَّيْنية.
وهذا وأمثاله منه صلى الله عليه وسلم تنبيهٌ على طريق اتباع عمومات المعاني والإعراضِ عن خصوص المحالِّ، إلا إذا ظهر للمحلِّ أثرٌ فعند ذلك يمتنع التعليلُ.
فاستبان أن هذا المسلك - أيضًا - يستند [3] إلى الفهم من التوقيف؛ لأنه رجع إلى تعليق الحكم بما علق به الشارع مع الإعراض عن خصوص المحل الذي لا أثر له في الحكم ولا في العلة.
أن تُعرف العلة بالإضافة، كقوله: (لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء) ، فإنه أضاف التحريم إلى وصف الطعم، فيصير الطعم كالعلة التي
(1) ... راجع: شفاء الغليل / 45 - 46، 125 - 126.
(2) ... انظر: اختلاف الحديث (مطبوع في نهاية الجزء الثامن من الأم) / 561، والمجموع 6/ 424 - 430، 431، والمغني 4/ 398.
(3) ... في الأصل: يستبد.
(4) ... وهو داخل في قسم التنبيه والإيماء. راجع: شفاء الغليل / 27 وما بعدها، والمستصفي 2/ 289، 290 - 293، والمنخول / 343، 345، واللمع / 62، وشرح اللمع / 804، والمعتمد / 776، والإحكام للآمدي 3/ 254، والمحصول 2/ 2/197، وتيسير التحرير 4/ 39، وفواتح الرحموت 2/ 296، والبرهان / 810، والمغني لعبد الجبار 17/ 332، والتلخيص لإمام الحرمين / 184 أ.