حق الله [1] ، والارادة في حق الجدار: كل ذلك مُستعار لا على الوضع الأصلي، فهذا مما لا يُجحد.
فكذلك لفظ القياس مشترك: فقد يراد به الرأي المقابل للتوقيف، وهذا باطل في الشرع، وقد يراد به معني آخر سنذكره في آخر الفصل [2] ، وذلك مما لا سبيل إلى إنكاره.
ولْنُقِمِ البرهان على أنها لا تثبت حكمًا إلا بالتوقيف، وأنَّا لا نقضي بالقياس أصلًا، ولتشتمل [3] هذه المسألة على ثلاثة فصول:
فصل: في حصر مجاري النظر [4] الفقهية في المسائل التي هي تسمَّى قياسية.
وفصل: في إثبات علة الأصل وأن جميعها يرجع إلى التوقيف.
وفصل: في معنى لفظ القياس لا على وجه يقابل التوقيف.
اعلم أنَّا سبرنا النظر الفقهي في المسائل القياسية التي يظن أنها مستندة [5] على
(1) ... مذهب السلف أنهم يصفون الله تعالى بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل، ويعلمون أن ما وصف الله به من ذلك فهو حق، وهو سبحانه - مع ذلك - ليس كمثله شيء، فكما نتيقن أن الله سبحانه له ذات حقيقة وله أفعال حقيقة فكذلك له صفات حقيقة، ومذهب السلف بين التعطيل وبين التمثيل فلا يمثلون صفات الله بصفات خلقه، ولا ينفون عنه ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله، فيبطلوا أسماءه الحسنى وصفاته العليا، ويحرفوا الكلم عن مواضعه، ويلحدوا في أسماء الله وآياته، ومنشأ التعطيل من التمثيل، فالمعطلون لم يفهموا من أسماء الله وصفاته إلا ما هو اللائق بالمخلوق، فشرعوا في نفي تلك المفهومات. انظر: الفتوى الحموية، لشيخ الإسلام ابن تيمية / 21 - 22. وراجع: الرسالة المدنية في تحقيق المجاز والحقيقة في صفات الله، لشيخ الإسلام أيضًا، ففيها بيانٌ وافٍ شافٍ في هذا الموضوع.
(2) ... يعني: في آخر المسألة، وذلك في الفصل الثالث ص 103 - 104.
(3) ... في الأصل: وليشمل.
(4) ... في الأصل: نظر.
(5) ... في الأصل: مستند.