فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 191

وأما الشبه فهل تشرط فيه الضرورة؟ هذا فيه نظر واجتهاد، ويختلف ذلك باختلاف المسائل ودرجات إيهام الناظر [1] ، ويعسر [2] ضبط ذلك بقولٍ كليٍّ ما لم ننظر في آحاد الأمثلة.

ثم: اعلم أن كلَّ مُخيلٍ فهو شبه ومطَّرد، ولكن خُصِّص باسم المخيل نسبة له إلى أشرف خواصِّه ومعانيه، وكلُّ شبه فهو مطَّرد، ولكن خُصَّ بقياس الشبه لأنه أشرف معنييه، ويُخصُّ باسم الطرد الذي لم يستحق الملاحظة إلا بمجرد الاطِّراد الذي به [19/أ] تَرَجَّح على المتقض؛ لأنه لا يدلُّ ولا يُدلي بخاصية سواه.

الإخال [4] ة، ومثاله: تحريم الخمر؛ فإنه يغلب على الظن أنه معلَّل بكونه مسكرًا وإن لم يصرح الشارع بالعلة، ويتَّجه أن يقاس النبيذ عليه - أعني القدر المسكر منه - وإن لم يرد النصُّ فيه ولا في كلِّ مسكر على العموم؛ إذ يغلب على الظنِّ أنه حُرِّم لكونه مسكرًا لا لكونه خمرًا.

فإن قيل: هذا بعيدٌ عن التوقيف؛ لأن العلة إذا دلَّ عليها [5] النصُّ أو الإضافة أو الإياء فذلك دلالة من جملة التوقيف، وإن دلَّ عليها [6] التأثير

(1) ... في الأصل: المناظر.

(2) ... في الأصل: وتفسير.

(3) ... راجع: المنخول / 353، وشفاء الغليل / 142، والمستصفي 2/ 296، ومحكّ النظر / 101، ومعيار العلم / 171، روضة الناظر / 302، وفواتح الرحموت 2/ 300، والمنتهى / 133، ومختصره 2/ 238، وشرح تنقيح الفصول / 391، والبرهان / 802، والمحصول 2/ 2/217، والإحكام للآمدي 3/ 270.

(4) ... وتسمى: المناسبة، وتخريج المناط. وقد عرفها المؤلف - فيما تقدم - في ص 89.

(5) ... في الأصل: عليه.

(6) ... في الأصل: عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت