فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 191

فذلك - أيضًا - توقيف؛ إذ معناه أنه ظهر تأثيره في جنس الحكم المتنازع فيه بالإجماع، والمضاف إليه بالإجماع كالمضاف إليه بالنصِّ، ويرجع النظر إلى أن حكمه في الواحد حكمه في الجماعة، فيتمُّ ذلك ببيان حذف أثر الفارق حتى

يصير من جملة الجماعة، فاستناد هذا إلى التوقيف - أيضًا - ظاهر.

وأما الطرد والشبه إذا جعلتموه مقصورًا على محل الضرورة فهو - أيضًا - مستند إلى توقيف؛ فإنه إذا بان بالإجماع أن الربا الجاري في البُرِّ باقٍ بعد كونه دقيقًا وعجينًا وخبزًا يتبيَّن [1] بالضرورة أن مناط الربا وصفٌ من البُرِّ باقٍ بعد صيرورته دقيقًا وخبزًا وأن ذلك ليس هو كونه بُرًّا، فإذا انحصرت الأوصافُ في ثلاثةٍ أو [2] أربعة وبطل الكلُّ إلا واحدًا [3] تعيَّن لا محالة.

وأما المخيل فلو لم تعتبروا فيه الضرورة والحصر بعد السبر وإبطال الكلِّ إلا واحدًا: فالحكم يمكن أن يكون مقصورًا على الاسم المذكور وهو اسم الخمر، ولم يقم دليل على أن كونه مسكرًا مؤثرٌ في التحريم في موضع من مواضع الشرع

حتى يكون ذلك شهادة على ملاحظة هذا المعنى بعين الاعتبار، فمن أين تحكمون بإضافة الحكم إليه وتعديته إلى الفرع؟

وقياس الشبه إن لم تعتبروا فيه الضرورة فهو أبعد من المخيل بكثير.

فالجواب أن نقول: الأمر على ما ذكرتموه في أنه لم يقم دليل - سوى إثبات الحكم على وفقه [4] - على كونه علة ومناطًا، ولأجله كاع [5] عن هذا بعض

(1) ... في الأصل: فتبين.

(2) ... في الأصل: وأربعة.

(3) ... في الأصل: واحد.

(4) ... في الأصل: فقه.

(5) ... كاع عن الشيء: هابه وجبن عنه. انظر: مختار الصحاح / 583 (كوع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت