فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 191

أما إذا لم يُرَدْ به هذا المعنى فلا ننكره، وهو أن يقال: الأحكام الشرعية تنقسم: إلى تعبدات وتحكمات جامدة لا تُعقل معانيها - كرمي الأحجار الى الجمرات في الحج - وإلى ما تُعقل معانيها ومقاصد الشرع منها كما يُعقل من استعمال الأحجار في الاستنجاء وأن المقصود منه تخفيف النجاسة، وكما يُعقل من صرف المال إلى الفقراء؛ إذ المقصود إزالة حاجاتهم وفاقاتهم، وهذا توقيف كما أن الرمي في الحج توقيف، ولكن ذلك توقيف مجرد لا يقترن به فهم مقصود الشرع من ذلك [22/أ] التوقيف، وهذا يقترن به فهم مقصود معقول، فيسمى هذا النوع - وهو أحد نوعي التوقيف - قياسًا لما انقدح فيه من المعنى المعقول، ويخصص [1] اسم الآخر باسم التوقيف وإن كان اسم التوقيف عامًّا، ولكن خُصِّص هذا الاسم بما هو توقيف فقط، فقد تخصص اسم الطرد - من جملة أنواع القياس - بما هو طرد فقط وإن كان المخيل - أيضًا - مطردًا، وتخصص [2] اسم الشبه بما هو شبه فقط وإن كان المخيل - أيضًا - شبهًا؛ إذ يشبه الفرع الأصل في المعنى المخيل كما يشبه [3] في المعنى الذي لا يُخيل، وتخصيص الأسامي العامة كثيرة؛ إذ تخصص [4] اسم الإلحاد [5] بالميل عن الحق إلى الباطل، واسم الارتداد بالارتداد من الحق إلى الباطل، واسم الإخلاص بتمحيص الحق، وإن كان الاسم في الوضع عامًّا للجانبين، والقياس - إذن - أحد نوعي التوقيف، فليس مقابلًا له.

اعلم أنه قد يطلق لفظ: التفكر، والتدبر، والنظر، والاعتبار، والاجتهاد،

(1) ... في الأصل: وتخصيص.

(2) ... في الأصل، وتخصيص.

(3) ... يعني: كما يشبه الفرع الأصل.

(4) ... في الأصل: تخصيص.

(5) ... في الأصل: الإيجاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت