والاستنباط، والقياس، وربما تشتبه هذه الألفاظ فيظن أنها مترادفة، وليس كذلك، وقد يظن أنها متباينة [1] لا تداخل فيها، وليس - أيضًا - كذلك.
وأعمُّ هذه الألفاظ: التفكر، ومعناه [2] : انتقال النفس من معلوم إلى معلوم، فلا معنى لأفكار النفس وحديثها إلا انتقالاتها من علم إلى علم.
فإن كان هذه الانتقالات - المسمَّاة تفكُّرًا - لأجل الوقوف على عاقبة أمر: سُمِّي تدبُّرًا [3] ؛ لأنه يلحظ دُبُر الأمر [4] وعاقبته.
وإن كان للتوصل به إلى علمٍ أو غلبة ظن: سُمِّي نظرًا [5] ، فالنظر: هو الفكر الذي يطلب به العلم أو الظن.
فإن عُبِر من المنظور فيه إلى غيره بالتنبُّه لمعنى يناسب المنظور فيه: سُمِّي اعتبارًا [6] ؛ لأنه عُبِر منه إلى غيره.
(1) ... في الأصل: متنايلة.
(2) ... في لسان العرب 6/ 273 (فكر) : التفكر: التأمل وإعمال الخاطر في الشيء. وفي المصباح المنير 2/ 135 (فكر) : التفكر: تردد القلب بالنظر والتدبر لطلب المعاني. وفيه - أيضًا - التفكر: ترتيب أمور في الذهن يتوصل بها إلى مطلوب يكون علمًا او ظنًّا، وفي التعريفات / 24: التفكر: تصرف القلب في معاني الأشياء لدرك المطلوب.
(3) ... في لسان العرب 5/ 253، 358 (دبر) : التدبر: من الدُّبُر، ودُبُر كلِّ شيءٍ: عقبه ومؤخره، وتَدَبَّر الأمرَ: نظر في عاقبته.
وفي التعريفات / 30: التدبر: عبارة عن النظر في عواقب الأمور، وهو قريب من التفكر إلا أن التفكر: تصرف القلب بالنظر في الدليل، والتدبر: تصرُّفه بالنظر في العواقب.
(4) ... وفي الأصل: الابر.
(5) ... في لسان العرب 7/ 74 (نظر) : النظر: الفكر في الشيء تقدره وتقيسه منك. وفي الصباح المنير 2/ 281 (نظر) : النظر: التدبر. وفي المنهاج للباجي / 11: النظر: تفكر الناظر في حال المنظور فيه طلبًا للعلم بما هو ناظر فيه، أو لغلبة الظن، إن كان ما طريقه غلبة الظن.
(6) ... في لسان العرب 6/ 203، 205 (عبر) : الاعتبار: النظر في الشيء للاستدلال به على غيره. وفي التعريفات / 18: الاعتبار: النظر في الحكم الثابت لأي معني ثبت، وإلحاق نظيره به.