فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 191

المقتصر على الذرة يكاد لا يتصور وقوعه، فيكون ذكره كناية عن المبالغة في معني القليل ليعلم به الكثير، وكأن المراد هو الكثير المسكوت عنه دون الذرة المنطوق بها.

وكذلك المراد من قوله: {فَلَا [1] تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا} [2] ليس هو المنطوق به؛ لأنه لا يُقال، بل كان المراد هو المسكوت عنه، ولكن هذه الصيغة [3] أَتَمُّ في الدلالة والتنبيه على المبالغة من التصريح والنطق بالنهي عن الضرب.

والسبب الثاني لهذا التنبيه هو السياق، فإنه سِيق الكلامُ في الأصل للاحترام والتعظيم مطلقًا؛ وإلا فيجوز أن يقول الملك للجلَّاد - مهما استولى على عدوٍّ محتشم من أقاربه: «اقتله ولا تقل له: أف ولا تنهر» ، ولا يتناقض ذلك، فما عُلم من السياق صار قرينةً للفظ حتى صار المنطوق به كالخارج عن الغرض وصار [4] المسكوت عنه هو المقصود، وعن هذا المعنى لا يحسن إطلاق لفظ «القياس» على هذا الفن كما سيأتي [5] ؛ إذ الفرع المسكوت عنه ينبغي أن يكون تابعًا للأصل المقيس عليه المنطوق به، وهذا بخلاف ذلك؛ فقد عرفت أن هذا [15/ب] الطريق أيضًا كالتوقيف بالنطق الصريح بل أبلغ منه.

هذا الطريق بعينه، لكن يكون التنبيه فيه بالأدنى على الأعلى بطريق الظنِّ لا

(1) ... في الأصل: لا.

(2) ... سورة الإسراء: آية 23.

(3) ... في الأصل: الصنعة.

(4) ... في الأصل: وسار.

(5) ... في ص 107 - 108.

(6) ... راجع: المراجع المذكورة في هامش (1) ص 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت