من أجل هذا كان من منهج تحقيقي لهذا الكتاب أن أذكر في غالب المسائل التي بحثها المؤلفُ بعضَ المراجع التي تناولت المسائلَ نفسَها، ومنها كتبٌ لمؤلفين سابقين، لكي يظهر للقارئ عند الرجوع إليها مدى تأثر المؤلف بمن سبقه واستفادته منه.
ومن جهة أخرى: يظهر من استعراض الكتاب اشتماله على معلوماتٍ متنوعة: في اللغة والعقيدة والتفسير والحديث والفقه وغيرها، وهذا يعني رجوع المؤلف إلى مصادر في تلك العلوم، ولكنه أيضًا لم ينص على شيء من ذلك.
رجع إلى هذا الكتاب وأحال عليه الزركشي الشافعي (ت 794 هـ) في كتابه: البحر المحيط في أصول الفقه [1] .
ولم أجد - بعد البحث - غيره [2] .
عاشرًا: قيمة الكتاب العلمية
مما تقدم (من ذكر موضوع الكتاب، وكونه فريدًا فيه، ومحتوياته ومنهج المؤلف في عرضها) ومن واقع اطلاعي عليه ودراستي له يمكنني أن أسجل القيمة العلمية له فيما يأتي:
1 -أهمية موضوعه، وهو البحث عن أساس القياس، وهو الدليل الرابع من أدلة الشرع، وقد كان محل اختلاف بين العلماء، ففي هذا الكتاب تحقيق القول في هذا الموضوع والنظر في ذلك الأساس: أهو توقيف أم رأي مجرد مقابل له؟
(1) ... انظر: البحر المحيط 5/ 10، 11، 215 - 216.
(2) ... وقد ذكر الغزالي كتابه (أساس القياس) وأحال عليه في المستصفي 1/ 38، 324، 2/ 238، 325.