فإن قلنا بذلك فلا يتصور إلحاقه به؛ فإنا قد أقمنا [1] البرهان على أنه ليس في الوجود مثلان مطلقًا، بل كل اثنين موجودين فهما متغايران، فلولا تغايرها لما كانا [2] اثنين، فمن ضرورة الاثنينية أن يكون أحدهما غير الآخر، ومن ضرورة الغيرية مغايرة، والمغايرة تنفي المثلية المطلقة، وهذا محال.
فإن قيل: ولو لم يُلتفت إلى المغايرات كلِّها للزم أن يلحق بالأعرابيِّ البالغِ الصغيرُ، وبالأعرابيِّ الحرِّ العبدُ، وبالموسِرِ المعسرُ، وبالمقيمِ المسافرُ، وأن يلحق كلُّ شيءٍ بكلِّ شيءٍ، فيتَّسع الخرق، ولا ينضبط الأمر.
قلنا: فلذلك نقول: لا ينبغي أن يفهم من قوله: (حكمي في الواحد حكمي في الجماعة) كلُّ إلحاق، بل إلحاق المثل، وليس ذلك هو المثل المطلق - فإن ذلك محال - بل المثل بالإضافة إلى المعنى الذي هو مناط الحكم، فالمماثلة في المناط كافية في الإلحاق، ولا تضرُّ المخالفة بعده في غير المناط.
فإذن: تنقسم أوصاف المحكوم فيه إلى ثلاثة أقسام [3] :
قسم: يُقطع بأنه ليس مناطًا للحكم، وأنه لا دخل له في اقتضاء الحكم، فيجب إسقاطه عن درجة الاعتبار، فلا يلتفت إلى المغايرة فيه.
ومن هذا الجنس: كونه تركيًّا وهنديًّا، وكونه إفطارًا في اليوم العاشر والخامس، وكون السائل طويلًا وقصيرًا وأسودَ وأبيضَ وجاهلًا وعالمًا وما يجري هذا المجري.
ومن هذا الجنس كون الجماع في الطهر والحيض، أو قبل الزوال أو بعده، أو مع الأهل أو مع الرقيقة.
(1) ... راجع: ص 14 - 16.
(2) ... في الأصل: كان.
(3) ... راجع: شفاء الغليل / 415 وما بعدها، والمستصفي 2/ 232 - 233، وفتح العزيز 6/ 441 وما بعدها، والمغني 4/ 372 وما بعدها.