فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 191

أيضًا؛ إذ لا فرق إلا اختلاف الوقت، وقد علمنا من عادة الشارع أنه لم يقرق بين هذه الصلوات في الشروط والنواقض، فهذا مما نعلمه قبل أن يتنقح لنا مناط السجود وأنه هو كونه ساهيًا حتى لا يؤمر العامد ترك ما يُجبر بالسجود، أو هو منوط بالنقصان من غير ملاحظة معنى السهو حتي يسوي بين تارك التشهد الأول ناسيًا أو عامدًا في الأمر بالسجود؟ فإن هذا خلاف مبني على تنقيح مناط الحكم، وإلحاق الظهر بالعشاء جاز في أصل السجود قبل أن يتنقَّحَ هذا؛ فإنا نعلم أنه كان المناط هو النقصان أو السهو فكيفما كان فالظهر - فيهما - في معنى العشاء.

أما إمكان ذلك دون تعيين المناط فمثاله: أنَّا نعلم أن الزبيب في معنى التمر في باب الربا، لا مخالفة إلا في الشكل [1] الذي لا ينبغي أن يكون له مدخل في الحكم، ويمكن ذلك قبل أن يتعين لنا أن العلة الكيل أو القوت أو الطعم أو المثلية، فإنه كيفما كان فالزبيب في معناه في هذه العلل الأربع [2] .

فهذا بيان مسلك واحد في الإلحاق، وقد عرفت أنه كيف يرجع إلى التوقيف.

المسلك الثاني [3] في الإلحاق:

هو هذا بعينه، لكن يكون سقوط أثر الفارق معلومًا بالظن الغالب لا بالقطع.

مثاله: قولنا: إذا أضاف العتق إلى بعضٍ معيَّنٍ يسري كما إذا أضاف إلى

(1) ... في الأصل: الشك.

(2) ... في الأصل: الأربعة.

(3) ... راجع: المستصفي 2/ 284، ومحك النظر / 96 - 97، ومعيار العلم / 173، وروضة الناظر / 294، وشرح مختصر الروضة / 354، والبرهان / 787.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت