فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 191

نصف شائع؛ لأنَّا لا نتعرض للجامع ولا لعلة السراية، ولكنا نقول: كما نعلم أن الأمة في معنى العبد قبل أن تتلخص لنا علة السراية فكذلك نعلم أن المعيَّن في معنى الشائع؛ لأن قصر العتق على المعين أبعد [1] من قصره على الشائع، فالتسوية فيه أولى.

لكن هذا ظني؛ ربما يقال: الشرع جعل النصف الشائع محل التصرفات دون المعين [2] [14/ب] فيجوز أن يقال: الإضافة إلى الشائع وجد محلًّا صالحًا فتمكن منه، ثم يسري بعد مصادفته محلَّه، والمعين ليس محلًّا فتلغو الإضافة إليه، وهذا فرق ليس خارجًا عن الاحتمال؛ لأنه بيان التفات الشرع إلى اعتبار الوصف الفارق وهو الشيوع والتعيُّن.

لكن الأظهر أن هذا لا يمنع من الإلحاق؛ لأن الشائع في امتناع اقتصار الطلاق والعتاق عليه كالمعيَّن، وإنما يفترقان في البيع والإجارة وسائر العقود، والتفات الشرع إلى هذا الوصف في غير جنس هذا الحكم لا يحسم سبيل الإلحاق؛ فإن الذكورة - أيضًا - معتبرة في النكاح والشهادة وجملة من الأحكام، ولا يدل ذلك على اعتبارها: في باب النهي عن البول في الماء الراكد، وفي وجود البائع عين متاعه عند إفلاس المشتري، وفي سراية عتق العبد، فكذلك الطلاق [3] ينبو [4] عنه النصف الشائع أيضًا كما ينبو عنه المعين، فلا أثر للفارق في هذا الباب وإن كان له أثر في غير هذا الباب، فلهذا كان الأظهر ما ذكرناه وإن كان ما ذكره الخصم محتملًا أيضًا.

(1) ... في الأصل: لعدم قصره.

(2) ... قال الغزالي في محك النظر / 97: إذ فرَّق الشرع في إضافة التصرفات إلى المحالِّ بين الشائع والمعين في البيع والهبة والرهن وغيرها.

(3) ... لعله أراد: (العتق) ، لأن أصل الكلام فيه.

(4) ... يقال: نبا الشيء عن الشيء أي: بَعُدَ عنه ولم يقبله. انظر: المصباح المنير 2/ 258 (نبا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت