المثال الآخر لهذا المسلك: أن الأعرابي لما قال: «واقعت أهلي في نهار رمضان» قال [1] صلى الله عليه وسلم: (أعتق رقبة) ، فنعلم قطعًا أن من واقع سُرِّيَّتَه المملوكة دون أهله المنكوحة فهو في معناه، إذ لا مدخل لكونها منكوحةً في باب الكفارة وفساد الصوم وإن كانت المنكوحةُ تفارق السرِّيَّة في أحكام القَسْمِ والحصر وسائر الحقوق.
فلو زني بأجنبيةٍ فالظاهر أن الكفارة تجب عليه، ويحتمل أن يقول قائل: الكفارة فيها شوب [2] العبادات والعقوبات فينبغي أن يكون في سببها شوب الحظر والإباحة، والزنا حرام من كل وجه، ووطء الأهل والسرِّيَّة حلال من حيث هيئته حرام من حيث مصادفته [3] للصوم، فلا ينبغي أن تناط بالحرام المحض، فما يذكره محتمل ولكن الأظهر خلافه، لأن الكفارة وجبت [4] بسبب التقصير، فإذا كان التقصير أعظم كان الإيجاب أولى، وهذا أغلب على الظن مما ذكرناه [5] .
والمقصود أن الفارق إذا كان معينًا، حتى أمكن أن يقال: إنه لا فارق إلا كذا، فظهر سقوط أثره في اقتضاء الحكم بظن غالب وجب حذفه كالو ظهر بيقينٍ.
فصل [6]
اعلم أن حذف تأثير الفارق وإن جوَّزنا [الإلحاق] [7] به دون تنقيح المناط
(1) ... في الأصل: فقال.
(2) ... في الأصل: بثبوت.
(3) ... في الأصل: مصادفيه.
(4) ... في الأصل: وجب.
(5) ... لعله أراد: (مما ذكره) .
(6) ... راجع: محك النظر / 98 - 100.
(7) ... ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق.