واستنباط العلة وتعيينها، ولكن الحق فيه أن ذلك لا يتجاسر عليه إلا بعد استنشاق رائحة المعنى الذي هو مناط الحكم وإن لم يطلع بعدُ على تحديده أو تعيينه.
وآية أن الأمر كذلك: أنَّا نلحق الزنى في رمضان [1] بوقاع المنكوحة [2] ، ولا نلحقه به في تحريم المصاهرة، والنسبة والمشابهة وتعيين الفارق واحد، ولكن توسَّمنا في الكفارة أنها للزجر بسبب تقصير، فكان الزاني أولى [15/أ] ، وهذا تنبُّه لأصل المعنى وإن لم يتلخص حدّ [3] التقصير المحوج إلى الزجر، وأما في حرمة المصاهرة فتوسَّمنا فيه نعمةً لتسهل المخالطة ورفع الحجاب وانكسار شهوة النكاح حتى يسلك بابنة زوجته مسلك ابنته وبأمِّها مسلك أمه؛ لأن هذا نيط بالوطء المشروع فلا يناسب ذلك النقمة والعقوبة، وإن كان يمكن أن يجعل الحجر عن النكاح عقوبة ولكن هذا لا يناسب هذا السبب، فلهذا قلنا: ليس الزني [4] في معنى الوطء في النكاح؛ لأن المصاهرة [5] نعمة.
وكذلك لولانا فَهِمنا أن سراية العتق لأجل تشوُّف الشرع إلى تكميله - لما في التجزئة من العسرة [6] - لما تجاسرنا على إلحاق الأمة بالعبد.
وهذا يدلُّك على أن هذا الطريق وإن كان راجعًا إلى التعرُّض للفارق فليس يخلو عن توسُّم المعنى الجامع على إجمالٍ من غير تفصيلٍ.
(1) ... يعني: في نهار رمضان.
(2) ... يعني: في إيجاب الكفارة.
(3) ... في الأصل: حدا التقصير.
(4) ... في الأصل: الربا.
(5) ... يريد: حرمة المصاهرة. كما ذكر سابقًا.
(6) ... في الأصل: العشرة.