على منهاج نظر العقل يجب وزنه بالموازين الخمسة [1] ، لا يخالف النظر العقلي إلا في أمر واحد وهو أن الظن - ها هنا - في حقِّ وجوب العمل كالقطع في العقليات وإقامة الظن مقام العلم في وجوب العمل، وطلب الظن من الطرق النظرية التي ذكرناها لم نعرفه - أيضًا- بقياسٍ بل بأدلة قطعية أصولية، فاين استعمال القياس في هذه المواضع؟ وهي أكثر من تسعة أعشار الفقه، وهو بيان أحد فنّي النظر.
[اعلم] [4] أن العلة إذا ثبتت فالحكم بها عند وجودها حكم بالعموم.
فإنه إذا ثبت أن الطعم علة انتظم منه أن يقال: «كلُّ مطعومٍ ربويٌّ، والسفرجلُ مطعومٌ، فكان ربويًّا» .
وإذا ثبت أن السكر علة انتظم أن يقال: «كلُّ مسكرٍ حرامٌ، والنبيذُ مسكرٌ، فكان حرامًا» .
وكذلك في كلِّ علةٍ دل الدليلُ على كونها مناطًا للحكم، فينتظم منها قضية عامة كلية تجري مجري عموم لفظ الشارع،
[9/ب] بل أقوى؛ لأن عموم اللفظ معرَّضٌ للتخصيص، والعلةُ إذا كانت عبارةً عن مناطٍ كانت جامعةً لجميع أوصافها وقيودها، فلم يتطرق إليها
(1) ... في الأصل: الخمس.
(2) ... وفيه الكلام على الفن الثاني.
(3) ... راجع: شفاء الغليل / 130، 411، والمستصفي 2/ 231، وروضة الناظر / 277، وشرح مختصر الروضة 3/ 237، والموافقات 4/ 95، والإحكام للآمدي 3/ 303، وشرح تنقيح الفصول / 388، والمنتهي / 145، والمحصول 2/ 2/29، 315، وقد ذكر الغزالي تنقيح المناط في كتابه المستصفى وقال: مثاله أن يضيف الشارع الحكم إلى سببٍ وينوطه به وتقترن به أوصافٌ لا مدخل لها في الإضافةِ فيجب حذفُها عن درجة الاعتبار حتى يتَّسع الحكم، وراجع ما ذكرته في هامش (1) ص 37.
(4) ... ما بين المعقوفتين انطمس مكانه في الأصل. وقد اجتهدت في إثباته معتمدًا على سياق الكلام وعلى غالب عادة الغزالي في بداياته لفصول هذا الكتاب.