تخصيص؛ إذ يكون تخصيصُها نقضًا [1] لعمومها.
وهذا واضح، وإنما الشأن في بيان أن إثبات العلة وإجراءها في الفروع هو يستند إلى التوقيف، فلا قياس إلا وهو توقيف، فنقول - وبالله التوفيق:
(1) ... راجع مسألة (تخصيص العلة ونقضه ابه) في: المنخول / 404، وشفاء الغليل / 458، والمستصفي ?2/ 336، وروضة الناظر / 336، والمسودة / 412، وأصول السرخسي 2/ 208، وكشف الأسرار 4/ 32، وتيسير التحرير 4/ 6، والمنتهى / 126، وشرح تنقيح الفصول 399، والمعتمد / 821، والبرهان / 796، 998، والتبصرة / 466، والإحكام للآمدي 3/ 218، وإحكام الفصول / 654، وشرح اللمع / 881، وشرح العمد 2/ 131، والتلخيص لإمام الحرمين / 187 أ.
وقد أطلق الغزالي - هنا - القول بأن تخصيص العلة نقض لها. ولكنه في كتبه (المنخول، وشفاء الغليل، والمستصفي) يحكي اختلاف الأصوليين في المسألة، ثم يبيِّن اختياره بتفصيل يذكره، وهذه خلاصة لما ذكره في المستصفي - آخر كتبه الأصولية - قال: اختلفوا في تخصيص العلة، ومعناه: أن فقد الحكم مع وجود العلة يبيِّن فساد العلة وانتفاضها أو يبقيها علة ولكن يخصصها بما وراء موقعها؟ فقال قوم: إنه ينقض العلة ويفسدها ويبيِّن أنها لم تكن علة؛ إذ لو كانت لاطّردت ووجد الحكم حيث وجدت، وقال قوم: تبقى علة فيما وراء النقض، وتخلف الحكم عنها يخصصها كتخلف حكم العموم فإنه يخصص العموم بما وراءه. وقال قوم: إن كانت العلة مستنبطة مظنونة انتفضت وفسدت، وإن كانت منصوصًا عليها تخصصت ولم تنتفض.
ثم قال: وسبيل كشف الغطاء عن الحق أن نقول: تخلف الحكم عن العلة يعرض على ثلاثة أوجه: الأول: أن يعرض في صوب جريان العلة ما يمنع اطرادها، وهو الذي يسمى نقضًا، وهو قسمان:
1 -ما يعلم أنه ورد مستثني عن القياس، فلا يرد نقضًا ولا يفسد العلة بل تخصصها بما وراء المستثني، ولا فرق بين أن يرد ذلك على علة مقطوعة أو مظنونة.
2 -ما لا يعلم أنه ورد مورد الاستثناء، وهو قسمان:
أ- أن يرد على العلة المنصوصة: فلا يتصور هذا إلا بأن ينعطف منه قيد على العلة ويتبين أن ما ذكرناه لم يكن تمام العلة ... فإن لم تكن كذلك فيحب تأويل التعليل؛ إذ قد يرد بصيغة التعليل ما لا يراد به التعليل لذلك الحكم.
ب- أن يرد على العلة المظنونة: فإن انقدح جواب عن محل النقض من طريق الإخالة إن كانت العلة مخيلة أو من طريق الشبه إن كانت شبهًا فهذا يبين أن ما ذكرناه أولًا لم يكن تمام العلة وانعطف قيد على العلة من مسألة النقض به يندفع النقض، أما إذا كانت العلة مخيلة ولم ينقدح جواب مناسب وأمكن أن يكون النقض دليلًا على فساد العلة وأمكن أن يكون معرفة اختصاص العلة بمجراها بوصفٍ من قبيل الأوصاف الشبهية يفصلها عن غير مجراها فهذا الاحتراز عنه مهمٌّ في الجدل =