فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 191

نحن لا نلحق المسكوت عنه بالمنطوق به إلا بالتوقيف، ولا نثبت الحكم فيما سكت عنه الشارع كما لا نثبت الاسم في اللغة فيما سكت عنه الواضع، ولكن إذا عرفنا من الواضع أن تصريف مصدر الفعل: فَعَلَ يَفْعَل فِعْلًا، فهو فاعل، وذاك مفعول، والأمر افعل، والنهي لا تفعل، وقال: «حكمي [في] [1] المصدر الواحد حكمي في المصادر كلها» ، فإذا قلنا في مصدر المنع: «مَنَعَ يَمْنَع مَنْعًا، فهو مانع، وذاك ممنوع، والأمر امنع، والنهي لا تمنع» ، وكنا لا نسمع منه تصريف المنع، ولكنا سمعناه أنه قال: «حكمي في المصدر الواحد حكمي في المصادر كلِّها إلا ما نصصتُ فيه على الاستثناء» فليت شعري [2] يكون هذا تصريفًا بالتوقيف من واضع اللغة أو بالرأي والقياس من عند أنفسنا؟ فلا يشك العاقل أنه توقيف محض.

فكذلك إذا حكم الشارع بأحكامٍ متفرقةٍ في آحادٍ معينةٍ، ثم قال: (حكمي في الواحد حكمي [3] في الجماعة) [4] ، ثم قال للأعرابي - الذي قال: هلكت

(1) = ... للمتناظرين، لكن المجتهد الناظر ماذا عليه أن يعتقد في هذه العلة الانتقاض والفساد أو التخصيص؟ هذا عندي في محل الاجتهاد، ويتبع كل مجتهد ما غلب على ظنِّه.

الوجه الثاني لانتفاء حكم العلة: أن ينتفي لا لخللٍ في نفس العلة لكن يندفع الحكم عنه بمعارضة علة أخرى دافعة ... فهذا النمط لا يرد نقضًا على المناظر، ولا يبين لنظر المجتهد فسادًا في العلة، لأن الحكم - ها هنا - كأنه حاصل تقديرًا.

الوجه الثالث: أن يكون النقض مائلًا عن صوب جريان العلة، ويكون تخلف الحكم لا لخللٍ في ركن العلة لكن لعدم مصادفتها محلَّها أو شرطَها أو أهلَها ... فهذا جنسٌ لا يلتفت إليه المجتهد، الأن نظره في تحقيق العلة دون شرطها ومحلها، فهو مائل عن صوب نظره، أما المناظر فهل يلزمه الاحتراز عنه أو يقبل منه العذر بأن هذا منحرف عن مقصد النظر وليس عليه البحث عن المحل والشرط؟ هذا مما اختلف الجدليون فيه، والخطب فيه يسير، فالجدل شريعة وضعها الجدليون، وإليهم وضعها كيف شاءوا، وتكلف الاحتراز أجمع لنشر الكلام. راجع: المستصفي 2/ 336 وما بعدها.

... ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق، وسترد في كلام المؤلف بعد قليل.

(2) ... ليت شعري: أي ليتني علمت، أو ليت علمي، والخبر محذوف أي: حاضر أو محيط، يقال: أشعره الأمر وأشعره به أي: أعلمه إياه. انظر: لسان العرب 6/ 77 (شعر) .

(3) ... في الأصل: حكم.

(4) ... في المقاصد الحسنة / 192 - 193، وكشف الخفاء 1/ 436: حديث «حكمي على الواحد =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت