على أن علة التحريم التفاضل بالإضافة إلى حالة الجفاف، فإذا ذكر هذا لم يشك في أن الزبيب في معناه إذا بيع بالعنب، وكذا ما له حالة جفاف من الربويات فهو كجفاف التمر في كونه حالة كمال وادخار؛ إذ يعلم أن باب الربويات باب واحد وذكر الحكم في واحد ذكر في الجماعة.
فلا سبيل إلى إنكار كون هذا توقيفًا وتنبيهًا.
ولعلَّ أكثر المنكرين للقياس لا ينكرون هذه المسالك الثلاثة التي استندت: إلى تعليل الشارع، وإلى تسبيبه بالإضافة، وإلى إيمائه بهذا الطريق، ويعترفون بكونه توقيفًا، وإنما يقومون ويقعدون في المسالك الثلاثة الباقية.
التأثير، وهو تبيُّن كونِ العلة في الأصل مؤثرة في جنس الحكم المنظور [2] فيه [بالإجماع] [3] كما إذا قلنا- مثلًا: «بيع الغائب بيع غرر، فلا يصح، كبيع الآبق والمغصوب» .
فإذا طولبنا وقيل: لِمَ قلتم: «إن الآبق يبطل بيعه لأنه بيع غرر» ؟.
قلنا: الغرر - بالإجماع - وصف جُوِّز في إبطال البيع، إنما الكلامُ في محلِّ تأثيره، فلنا [4] أن نتبع المؤثر، ومَنْ خصَّصه فهو المطالَب بدليل تأثيره [5] ،
(1) ... راجع: شفاء الغليل / 110، والمستصفي 2/ 293، ومعيار العلم / 172، ومحك النظر / 101، روضة الناظر / 301، وشرح العضد 2/ 233، ومفتاح الوصول / 106، والإحكام للآمدي 3/ 251، والتمهيد 4/ 21، وتيسير التحرير 4/ 39، وفواتح الرحموت 2/ 295، واللمع / 62، والمحصول 2/ 2/275، وشرح اللمع / 856.
(2) ... في الأصل: المتصور.
(3) ... ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها: التفصيل والتمثيل الذي ذكره المؤلف، وقوله - الآتي في ص 91 -: إذ معناه أنه ظهر تأثيره في جنس الحكم المتنازع فيه بالإجماع ... إلخ.
(4) ... في الأصل: قلنا.
(5) ... يعني: على مدَّعي الاختصاص بالمحلِّ إظهار أثره وإقامة الدليل على تأثير الفارق. ويتضح هذا من الكلام الآتي.