فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 191

هو: التنبيه [2] بالأدنى على الأعلى؛ فقد قال تعالى: {فَلَا [3] تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا} [4] ، ولم يتعرض للضرب [5] والقتل بالنهي عنهما، ولكن هذا وإن كان مسكوتًا عنه فهو مفهوم عنه فهمًا أوضح من التعرُّض للجميع بالعموم؛ إذ لو قال: «ولا تؤذهما» كان يفهم منه تحريم الضرب والتأفيف والنهي بهذا العموم على وجهٍ واحدٍ، وإن خصّص بالذكر التأفيف الذي هو أدنى الدرجات صار الضرب أولى بالفهم.

وكأن هذا التنبيه يحصل من شيئين: أحدهما: من اللفظ، والآخر: من السياق:

أما [6] اللفظ: فهو أن العادة ما جرت بأن يقال للوالدين: «أفّ» ، حتى يكون هو مقصودًا بالنهي، بل كأنه عبارة عن أدنى درجات التحقير فيحصل بالنهي عنه [7] النهي عما فوقه ضمنًا.

وكذلك [8] قوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [9] ؛ فإن العمل

(1) ... راجع: المستصفي 2/ 190، 281، وروضة الناظر / 263، 294، وشرح مختصر الروضة 2/ 715، 3/ 350، والمسودة / 350، و كشف الأسرار 2/ 353، وتيسير التحرير 1/ 94، والمنتهى لابن الحاجب / 108، وشرح تنقيح الفصول / 53، والبرهان / 449، والإحكام للآمدي 3/ 66، والمحصول 2/ 2/170، وشرح اللمع / 424، 802، والمغني لعبد الجبار 17/ 312، وشرح العمد 2/ 212.

(2) ... ويسمى: مفهوم الموافقة، وفحوى الخطاب، ولحن الخطاب. انظر: المراجع السابقة.

(3) ... في الأصل: ولا.

(4) ... سورة الإسراء: آية 23.

(5) ... في الأصل: للصرف.

(6) ... في الأصل: وأما.

(7) ... في الأصل: عن.

(8) ... في الأصل: وذلك.

(9) ... سورة الزلزلة: آية 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت