فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 191

بطريق القطع؛ كقوله تعالى: {وَمَنْ [1] قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [2] ، فهذا تنبيهٌ ظاهرٌ على من قتل عمدًا، فهو أولى بالتحرير؛ لأن الخطأ إذا افتقر إلى الكفارة فالخطيئة والعمد أولى بذلك، وكان تخصيص الخطأ للتنبيه على أن العمد أولى، إلا أن هذا غير مقطوع به؛ إذ يحتمل أن يقال: الكفارة إنما تقوي على تمحيص الخطأ، أما الكبيرة العظيمة - التي قال تعالى فيها: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} [3] وأوجب القتل على صاحبها [4] - فالكفارة متى تقوى على تمحيصها [5] ؟

ولكن هذا يعارضه أن الشرع أوجب الكفارة بالوقاع في نهار رمضان - وهي من الكبائر - بل بالزنى [6] في نهار رمضان مع تفاقم الفاحشة، فمِنْ أين يفهم من شرعٍ هذا وضعُه أن يُجعل كونه خطأً محققًا شرطًا في إيجاب الكفارة؟

فإذا اندفع هذا الخيال بعادة الشرع بقي [7] دلالة [8] التنبيه.

وذلك - أيضًا - من عادة العرب في الكلام، أعني التنبيه بالأدني على الأعلى، فيكون - من ذلك أيضًا - بابًا من التوقيف، ولا يكون حكمًا بمجرد الرأي.

وهذه المسالك الأربعة هي التي لا نفتقر فيها إلى ذكر الجامع، بل نُلحق المسكوت بالمنطوق من حيث نتعرض للفارق وأنه لا فارق إلا كذا، وهذا الفارق نعلم أنه لا مدخل له في التأثير، فيبقى الحكم منوطًا بالباقي.

(1) ... في الأصل: فمن.

(2) ... سورة النساء: آية 92.

(3) ... سورة النساء: آية 93.

(4) ... في الأصل: صاحبه.

(5) ... في الأصل: تمحيصه.

(6) ... في الأصل: بالزفي.

(7) ... في الأصل: نفي.

(8) ... في الأصل: دلالته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت