فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 191

إلحاق فرع بأصل بجامع، فوجدناه منحصرًا في فنَّين:

أحدهما: تنقيح مناط الحكم [1] .

والثاني: تحقيق مناط الحكم.

فإن النظر: إما أن يكون في الأصل وإثبات علته، فيرجع ذلك إلى تنقيح مناط الحكم وتلخيصه [2] وحذف ما لا مدخل له في الاعتبار، وإما أن يكون في الفرع، ويرجع إلى تحقيق مناط الحكم، أي بيان وجود المناط فيه برمته وكمال صفاته.

الفن الأول: النظر في تحقيق [3] وجود المناط في محل النزاع:

ومثاله: أنه إذا بان لنا بالنصِّ - مثلًا - أن الربا منوطٌ بوصف الطعم بقوله:

(1) ... يظهر من التفصيل الذي ذكره الغزالي لهذا النوع - في ص 61 وما بعدها - أنه جعله - هنا - مشتملًا على النوع الثالث المسمى بتخريج مناط الحكم واستنباطه. وقد جعله نوعًا مستقلًّا في المستصفى 2/ 230، وقال عنه: ومثاله أن يحكم بتحريمٍ في محلٍّ ولا يذكر إلا الحكم والمحلّ ولا يتعرض لمناط الحكم وعلته، كتحريم شرب الخمر، فنحن نستنبط المناط بالرأي والنظر، فنقول: حرمه لكونه مسكرًا - وهو العلة - ونقيس عليه النبيذ ... والعلة المستنبطة عندنا لا يجوز التحكم بها، بل قد تعلم بالإيماء وإشارة النص فتلحق بالمنصوص، وقد تعلم بالسبر حيث يقوم دليل على وجوب التعليل وتنحصر الأقسام في ثلاثة مثلًا ويبطل قسمان فيتعين الثالث فتكون العلة ثابتة بنوع من الاستدلال، فلا تفارق تحقيق المناط وتنقيح المناط، وقد يقوم الدليل على كون الوصف المستنبط مؤثرًا بالإجماع فيلحق به ما لا يفارقه إلا فيما لا مدخل له في التأثير .... فكل ذلك استدلال قريب من القسمين الأولين.

(2) ... وردت كلمة (التلخيص) وما اشتق منها في أكثر من موطن في هذا الكتاب مرادًا بها التنقيح. وقد جاء عن العرب: لخصت القول أي: اقتصرت فيه واختصرت منه ما يحتاج إليه. انظر: لسان العرب 8/ 355 (لخص) . وذكر أهل اللغة أن التنقيح هو التخليص، فانظر: المرجع السابق / 3/ 464 - 465، والمصباح المنير 2/ 291 (نقح) .

(3) ... راجع: المستصفي 2/ 230، وروضة الناظر / 277، والإحكام للآمدي 3/ 302، والموافقات 4/ 89، 96، وشرح تنقيح الفصول / 388، والإبهاج 3/ 89، والمحصول 2/ 2/30، وشرح مختصر الروضة / 3/ 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت