فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 191

علة مع أن الصلاة - أيضًا - دين ولا ينفع فيه القضاء، ولعل عائشة - من هذا التعليل - ظنت أن الصلاة تُقضى عن الميت [1] ، وهو نوع قياس، ولكن لما شبّه بالدَّيْن والدَّين تتطرق إليه النيابة، وكان قد بيَّن أن الحج تجري فيه النيابة [2] ، وفعل الوارث نيابة - ظهر لخصوص وصف الحجِّ تأثير يتعدى إلى الزكاة فإنها تقبل النيابة، ولا يتعدى إلى الصلاة أصلًا، وفعل الوارث نيابةً لا يزيد على استنابته صريحًا في حياته، والصلاة عند العجز لا تقبل النيابة، والحجُّ يقبلها، والزكاة تقبلها مع الاستطاعة أيضًا، يبقى الصوم وهو- من وجه - كالصلاة؛ إذ لا تجوز النيابة فيه ولكن [3] [17/أ] من وجه يؤخذ عنه بدل وهو المال [4] ،

(1) = ... يحج، أفأحج عنه؟ قال: أرأيت لو كان على أبيك دين، أكنت قاضيه؟ قال: نعم. قال: فدين الله أحقّ.

وأخرج النسائي في سننه 5/ 116 عن ابن عباس قال: أمرت امرأة سنان بن سلمة الجهني أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمها ماتت ولم تحج، أفيجزئ عن أمِّها أن تحج عنها؟ قال: نعم، لو كان على أمِّها دين فقضته عنها، ألم يكن يجزئ عنها؟ فلتحج عن أمها.

... الذي وجدته عن عائشة: ما أخرجه سعيد في سننه 3/ 1/149، وابن أبي شيبة في مصنفه 3/ 94 عن أبي الأحوص عن إبراهيم بن مهاجر عن عامر بن مصعب: أن عائشة أم المؤمنين اعتكفت عن أخيها (عبد الرحمن) بعدما مات. وانظر: المحلى 8/ 376. وراجع موضوع قضاء الصلاة عن الميت في: المجموع 6/ 430، والمحلى 6/ 423، 8/ 376، وتلخيص الحبير 2/ 209، وفتح الباري 11/ 583 - 584.

(2) ... عن المريض الذي لا يرجى برؤه والشيخ الذي لا يستمسك على الراحلة؛ فقد أخرج البخاري في صحيحه (انظر: فتح الباري 4/ 66) ومسلم في صحيحه / 973، 974 عن ابن عباس قال: جاءت امرأة من خثعم، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يقضي عنه أن أحجَّ عنه؟ قال: نعم. وفي لفظٍ لمسلم: قالت: إن أبي شيخ كبير عليه فريضة الله في الحج وهو لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فحجي عنه. وانظر: المغني 5/ 19 - 20.

(3) ... قوله: (ولكن) تكرر في الأصل.

(4) ... فالمريض الذي لا يرجى برؤه يفطر ويطعم لكل يوم مسكينًا. انظر: المغني 4/ 396.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت