أخفى وأدق، وإذا ظهر كان - بعد ظهوره - كالشهادات الظاهرة، ولكن لا يظهر على الارتجال والبديهة، ويظهر بدقيق النظر الصحيح.
وقد ذكرنا [1] مثال الواضح فيما له دخل في المناط، وفيما لا دخل له، وذكرنا مثال المحتمل، ولكن لم نذكر أن هذا المحتمل كيف يظهر بشهادة التوقيف؟ فلنذكره.
بيان كيفية تنقيح مناط الحكم بشهادة التوقيف على سبيل الجملة
اعلم انَّا قد بيَّنا [2] أن المناط إذا تجرَّد حصلت منه قضية عامة، فتندرج الآحاد تحتها بحكم العموم، والتمسُّك بالعموم ليس بقياسٍ ورأيٍ.
وبقي أن نبيِّن أن المناط كيف يتجرد ويتلخص متميزًا بحدِّه على كلِّ ما لا يعتبر فيه وجامعًا لجميع ماهو معتبر فيه؟ فنقول أيضًا: لا يكون إلا بالتوقيف والتعريف من جهة الشارع، إلا أن تعريفات الشارع مختلفة بالإضافة إلى ما به التعريف: فتارة يعرف بالقول، وتارة بالفعل.
ثم: إذا عُرف لا بالقول: تارة يكون بإشارةٍ، وتارة بسكوتٍ، وتارة باستبشارٍ، وتارة بإظهار آثار كراهية.
وعلى الجملة: قرائن أحواله في تصريفاته وإشاراته وهيئة وجهه في الفرح والكراهية يجوز أن تكون معرِّفاتٍ جاريةً - في إفادة التعريف - مجرى القول، فيكون ذلك توقيفًا.
أما إذا عُرف بالقول: فتارة يعرف بلفظٍ صريحٍ، وتارة بظاهرٍ كاللفظ العامِّ، وتارة بلفظٍ خاصٍّ كني [3] به عن العامِّ على سبيل التجوُّزِ [11/ب] في لسان
(1) ... في ص 48 وما بعدها.
(2) ... في ص 43.
(3) ... في الأصل: كمنى.