فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 276

جرائمهم التي ارتكبوها مع النصارى والتي جاءت في سورة البروج: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ [الآيات: (4) - (8) ] .

وأما الرحمة والصفح فهي من أحلى مظاهر العهد المدني، ويكفي أن نقرأ:

وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا [المائدة: (2) ] وهذا في شأن الوثنيين بالطبع، لأنهم هم الذين صدوا المسلمين عن المسجد الحرام، وأن نقرأ ما يماثل هذا في شأن اليهود: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [المائدة: (8) ] ، وأن نقرأ: فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [المائدة: (13) ] ، فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتّاى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ [البقرة: (109) ] ، وهما آيتان مدنيتان باتفاق.

ذلكم هو القرآن في موضوعاته مكيّها ومدنيّها، وفي حال الضعف وحال القوة، في حال العسر واليسر، في حال الاستضعاف والتمكّن، كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [هود: (1) ] .

ونختم هذه القضية بحديث روي عن ابن عباس، فقد سأله رجل: إني أجد في القرآن أشياء تختلف عليّ، قال: ما هي؟ قال: فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ [المؤمنون: (101) ] وقال: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ [الصافات: (27) ] ، وقال: وَلا يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثًا [النساء: (42) ] وقال: وَاللّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ[الأنعام:

(23) ]وقد كتموا في هذه الآية. وفي النازعات: أَمِ السَّماءُ بَناها (( 27 ) )رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها (( 28 ) )وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها (( 29 ) )وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها (( 30 ) ) [الآيات: (27) - (30) ] فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض. ثم خلق الأرض قبل السماء [1] . وقال: وَكانَ اللّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الأحزاب: (5) ] ، وقال: وَكانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [الفتح: (7) ] ، وقال:

(1) إشارة لما جاء في آيات فصلت: * قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ[فصلت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت