و يبين وجه الحق في آيات كثيرة منه، فهو يمتن على المسلمين بقوله:
وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (( 151 ) ) [البقرة: (151) ] ، وهو يرد على أهل مكة وعلى غيرهم ويلزمهم، ويقيم عليهم الحجة بقوله: وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ [الأنعام: (91) ] ، ويقول للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم: تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هاذا [هود: (49) ] ، والآيات التي تدور حول هذا المعنى وتدل عليه كثيرة، فلو أن العرب كانوا على معرفة وعلم بهذا القصص، لقالوا: هذه بضاعتنا ردت إلينا.
ودليل آخر على أن العرب كانوا يجدون الجديد في هذا القصص أن بعضهم كالنضر بن الحارث وغيره كان يأتي ببعض الحكايات والخرافات المعروفة عن الفرس والروم، وعند العرب أنفسهم، ليشغل أهل مكة بها عن القرآن واستماعه، ونزل فيه قول اللّه تعالى: وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ [لقمان: (6) ] .
فلو لم يجد العرب جديدا في هذا القصص ما كانوا بحاجة إلى ذلك كله، بل إن قصص القرآن التي تتعلق بأهل الكتاب كان أهل الكتاب أنفسهم يجدون فيها جديدا، كما سنفصل ذلك فيما بعد.
إن الادّعاء بأن للعرب معرفة بالقصص القرآني قضية خطيرة تأثر بها عن حسن قصد أو سوء نية بعض الكتّاب، بعضهم من أجل أن يثبت الحضارة العربية قبل الإسلام، وبعضهم من أجل أن يثبت ضآلة ما جاء به القرآن، ولكننا تحاكمنا - كما رأيت أيها القارئ - إلى القرآن نفسه، فلم نقل بهوى ولم نحكم عصبية، ولم نصدر عن ظن، فالظن لا يغني من الحق شيئا.
: ما جاء في دائرة المعارف عن التشابه بين بعض السور القرآنية من حيث الأسلوب والمضمون، وربما كان لمن كتبوا هذه المادة العذر، فالذي يتلو القرآن الكريم، ويمر ببعض القصص، ويجد أنها قد اشتركت في