ذكرت دائرة المعارف: «أن السور الأولى تتصف آياتها بالقصر وبقوتها الشعرية وبتعبيرها الحيوي، أما السور الأخيرة فجاءت آياتها طويلة مفصلة، ومعقدة نثرية في مظهرها ولغتها، بحيث إنه أصبح من الصعب التمييز أين تنتهي الآية، مما تسبب عنه اختلاف في ترقيم الآيات» .
أما قضية الأسلوب فقد تحدثنا عنه في الأمر السابق، وأما كون الآيات المدنية جاءت طويلة معقدة يصعب تمييز بعضها عن بعض، فذلك ما سنتحدث عنه.
وبادئ بدء نبين أن أمر الآيات توقيفي، أي لم يترك لحرية القارئ، فالرسول الكريم عليه وآله الصلاة والسلام هو الذي كان يبين شأنه نهاية كل آية، فقد نقل صاحب «الإتقان» عن ابن العربي قوله:
«ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن الفاتحة سبع آيات، وسورة الملك ثلاثون آية، وصح أنه قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران. قال: وفي آياته طويل وقصير، ومنه ما ينقطع ومنه ما ينتهي إلى تمام الكلام، ومنه ما يكون في أثنائه كقوله:
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ على مذهب أهل المدينة فإنهم يعدونها آية، وينبغي أن يعول في ذلك على فعل السلف» [1] .
أما سبب اختلافهم في عدّ الآيات فليس كما جاء في دائرة المعارف من أن الآيات المدنية كانت نثرا معقدا، فلم يعرف أين تنتهي الآية، وإنما سبب الاختلاف يرجع إلى أن سيدنا محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقف على آخر الآي، فإذا علم آخر الآي كان يصلها فيما بعدها في بعض الأحيان، فبعضهم كان يظن أنها ليست رأس آية، أما العالمون والعارفون فلم يؤثر هذا الوصل على ما علموه، والآيات التي اختلف فيها في القرآن كله نيّف وثلاثون آية فحسب.
(1) يراجع النوع التاسع عشر في «الإتقان» ص (231) .